كتبت/ اسراء عبيد
في عالم اليوم السريع، أصبح العمل جزءًا أساسيًا من حياتنا، لكنه في الوقت نفسه مصدر رئيسي للإجهاد النفسي. الضغوط المرتبطة بالمواعيد النهائية، حجم المسؤوليات، ضغوط الأداء، والمنافسة المستمرة، كلها عوامل تؤثر على الصحة النفسية وتزيد من الشعور بالتوتر والإرهاق. إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، يمكن أن يؤدي هذا الإجهاد المستمر إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية مثل القلق، الاكتئاب، اضطرابات النوم، وأمراض القلب.
الإجهاد النفسي في العمل لا يعني بالضرورة أن الوظيفة نفسها سيئة، بل يرتبط غالبًا بطريقة إدارة الوقت، وتحديد الأولويات، والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية. الموظف الذي يجد نفسه دائمًا محاصرًا بين متطلبات العمل ومسؤولياته الشخصية، يفقد القدرة على الاسترخاء والتعافي، مما يزيد من مستويات التوتر ويؤثر على الإنتاجية والأداء.
لتحقيق التوازن النفسي والمهني، يمكن اتباع عدة استراتيجيات فعّالة. أولًا، تنظيم الوقت وتحديد الأولويات بحيث يتم التركيز على المهام الأكثر أهمية وتقليل الشعور بالضغط. ثانيًا، تخصيص وقت للراحة والاسترخاء بعيدًا عن بيئة العمل، وممارسة نشاطات تساعد على تفريغ الطاقة السلبية مثل الرياضة أو التأمل. ثالثًا، تطوير مهارات التواصل وطلب الدعم من الزملاء أو المشرفين عند الحاجة، فهذا يقلل من الشعور بالعزلة ويعزز الشعور بالتحكم والسيطرة.
أيضًا، من الضروري وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، مثل تجنب العمل في أوقات الراحة أو خلال العطلات، والحرص على قضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء. الاهتمام بالصحة الجسدية والنوم الكافي يلعبان دورًا مهمًا أيضًا في الحفاظ على التوازن النفسي.
في النهاية، العمل جزء أساسي من حياتنا، لكن الحفاظ على الصحة النفسية يتطلب وعيًا وإدارة ذكية للضغوط. تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان إنتاجية مستدامة، صحة نفسية أفضل، وحياة أكثر سعادة وراحة.