القوة في التواصل: كيف يحميك الدعم الاجتماعي نفسيًا


كتبت/  اسراء عبيد

الصحة النفسية ليست مجرد حالة داخلية، بل هي نتاج للعلاقات التي نبنيها مع من حولنا. يلعب التواصل الاجتماعي والدعم العاطفي دورًا محوريًا في حماية الإنسان نفسيًا وتعزيز شعوره بالأمان والراحة. العلاقات الإنسانية تمنح الفرد شعورًا بالانتماء والتقدير، وتخلق بيئة تساعده على مواجهة ضغوط الحياة اليومية بثقة وهدوء.

الدعم العاطفي يظهر في القدرة على التعبير عن المشاعر وتلقي التعاطف والمساندة من الأشخاص المقربين، سواء كانوا أفراد الأسرة، أصدقاء، أو زملاء.

 عندما يشعر الإنسان بأن هناك من يستمع إليه ويفهمه ويدعمه في الأوقات الصعبة، تتضاعف قدرته على التعامل مع التوتر والضغوط. هذه الشبكة العاطفية تعمل كوسادة حماية نفسية، تخفف من تأثير الأحداث الصادمة وتمنع تراكم المشاعر السلبية.

التواصل الاجتماعي المنتظم يخلق أيضًا إحساسًا بالانتماء ويحفز المشاركة في النشاطات الجماعية، ما يقلل الشعور بالعزلة. حتى المحادثات اليومية البسيطة تُحفز الدماغ على إفراز هرمونات السعادة مثل السيروتونين والدوبامين، مما يحسن المزاج ويزيد الطاقة النفسية.

على النقيض، غياب الدعم الاجتماعي أو الانعزال يمكن أن يؤدي إلى مشاعر القلق والاكتئاب ويزيد صعوبة مواجهة المشكلات. الدراسات النفسية تؤكد أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكة علاقات قوية يكونون أقل عرضة للإجهاد النفسي وأكثر قدرة على التعافي من الصدمات والمحن.

لذلك، الاهتمام بعلاقاتنا الاجتماعية ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على صحة النفس. يمكن تعزيز هذه العلاقات من خلال التواصل المستمر مع الآخرين، المشاركة في النشاطات الاجتماعية، الاستماع بصدق، والتعبير عن الامتنان والدعم العاطفي. فكل محادثة صادقة، وكل لحظة دعم، تُبني جسرًا نحو صحة نفسية أفضل وحياة أكثر توازنًا وسعادة.
google-playkhamsatmostaqltradent