كتبت/ اسراء عبيد
مع التسارع الهائل في التطور التكنولوجي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تُستخدم في الهواتف أو التطبيقات الحديثة، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في أخطر مجالات العالم، وهو المجال العسكري. لقد تغيّرت طبيعة الحروب عبر التاريخ؛ فبعد أن كانت تعتمد على القوة البشرية والأسلحة التقليدية، دخل العالم اليوم مرحلة جديدة تُدار فيها المعارك عبر الخوارزميات وتحليل البيانات واتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية. وهنا يبرز سؤال مهم: هل يمثل الذكاء الاصطناعي وسيلة لحماية الأرواح وتقليل الخسائر، أم أنه بداية عصر جديد من الحروب التي تُدار بلا مشاعر ولا ضمير؟
أصبح الذكاء الاصطناعي يُستخدم في الحروب بطرق متعددة، من أبرزها تطوير أنظمة قتالية ذاتية التشغيل قادرة على تحديد الأهداف وتنفيذ الهجوم دون تدخل بشري مباشر. هذا النوع من التكنولوجيا يثير جدلًا أخلاقيًا واسعًا، لأن قرار الحياة أو الموت قد ينتقل من يد الإنسان إلى الآلة. كما ظهرت أنظمة دفاعية متطورة تعتمد على تحليل البيانات بسرعة فائقة لرصد التهديدات واعتراضها بدقة، مثل نظام Iron Dome الذي يستطيع تحديد الصواريخ الخطرة واعتراضها خلال ثوانٍ قليلة.
إلى جانب ذلك، تطورت الطائرات المسيّرة لتصبح أكثر استقلالية في تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم، وأصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في الحرب السيبرانية، حيث يُستخدم لاختراق الأنظمة وتعطيل البنية التحتية ونشر المعلومات المضللة. وبهذا لم تعد الحرب تقتصر على ميادين القتال التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني، مما زاد من تعقيد الصراعات الحديثة.
ورغم هذه التطورات، يرى البعض أن للذكاء الاصطناعي مزايا عسكرية، مثل تقليل الخسائر في صفوف الجنود، وزيادة دقة استهداف المواقع العسكرية، وتسريع تحليل كميات ضخمة من المعلومات. لكن في المقابل، تبرز مخاطر حقيقية؛ فمن يتحمل المسؤولية إذا أخطأ النظام وقتل مدنيين؟ وماذا لو تم اختراق نظام عسكري ذكي واستخدامه بشكل مدمر؟ وهل يمكن أن يؤدي خلل برمجي بسيط إلى إشعال نزاع واسع النطاق؟
إن دخول الدول في سباق لتطوير أنظمة عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى سباق تسلح تكنولوجي جديد، لا يعتمد على عدد الجنود أو الأسلحة التقليدية، بل على قوة البرمجيات والخوارزميات. ومع غياب قوانين دولية واضحة تنظم استخدام هذه التقنيات، قد يصبح العالم أكثر عرضة لصراعات غير متوقعة.
في النهاية، يظل الذكاء الاصطناعي سلاحًا ذا حدين. فهو قادر على تقليل الأخطاء البشرية إذا استُخدم بحكمة، لكنه قد يتحول إلى أداة خطيرة إذا خرج عن السيطرة أو استُخدم بلا ضوابط أخلاقية. إن مستقبل الحروب لن يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل على كيفية توظيف التكنولوجيا. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيظل الإنسان هو صاحب القرار النهائي، أم سنشهد زمنًا تصبح فيه الآلة جزءًا أساسيًا في تقرير مصير البشر؟