كتبت/ اسراء عبيد
في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان اليومية، حيث لم تعد مجرد وسيلة للتسلية، بل أصبحت وسيلة للتواصل والعمل والتعلم. ومن أشهر هذه المنصات Facebook الذي غير مفهوم التواصل الاجتماعي في العالم. لكن رغم الفوائد الكثيرة التي قدمتها هذه المنصات، فإنها أثارت العديد من التساؤلات حول تأثيرها الحقيقي على حياة الإنسان نفسيًا واجتماعيًا.
تتيح السوشيال ميديا للأشخاص فرصة التواصل مع الآخرين عبر مسافات بعيدة، ومتابعة الأخبار بشكل لحظي، والتعبير عن الآراء بحرية. كما أصبحت وسيلة مهمة للتعلم والتسويق الإلكتروني والعمل عن بعد. فقد ساهمت هذه المنصات في خلق فرص جديدة للشباب في مجالات مختلفة، وأصبحت جزءًا من الاقتصاد الرقمي الحديث.
لكن في المقابل، بدأت تظهر آثار سلبية واضحة للاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي. من أبرز هذه الآثار الشعور بالعزلة الاجتماعية، حيث قد يقضي الفرد ساعات طويلة أمام الشاشة بدلًا من التفاعل الواقعي مع الآخرين. كما أن المقارنة المستمرة مع حياة الآخرين التي تظهر بشكل مثالي على الإنترنت قد تؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بعدم الرضا عن الحياة.
ومن المشكلات الأخرى انتشار الأخبار الزائفة والشائعات بسرعة كبيرة عبر الإنترنت، مما قد يؤثر على وعي المجتمع ويؤدي إلى تضليل الرأي العام. كذلك، قد تتسبب السوشيال ميديا في الإدمان الرقمي، حيث يفقد الإنسان القدرة على تنظيم وقته ويصبح معتمدًا بشكل كبير على هاتفه الذكي.
على الجانب النفسي، أثبتت بعض الدراسات أن الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا قد يرتبط بزيادة القلق والتوتر، خاصة عند متابعة حياة الآخرين باستمرار أو التعرض للتنمر الإلكتروني. كما أن ضغط الحصول على عدد كبير من الإعجابات والتفاعلات قد يؤثر على الصحة النفسية للشباب والمراهقين.
في النهاية، تظل السوشيال ميديا أداة قوية يمكن أن تكون نافعة أو ضارة حسب طريقة استخدامها. فإذا استخدمها الإنسان بشكل واعٍ ومنظم، يمكن أن يستفيد من مميزاتها، أما إذا تحولت إلى وسيلة للهروب من الواقع، فقد تصبح عبئًا نفسيًا واجتماعيًا.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية.