"حماس تحاول استرجاع نشاطاتها.. لكن الضفة ليست كغزة"


 كتبت / يارا المصري 

ظهرت في إطار مراقبة أجهزة المخابرات لنشاط حماس ،  معلومات تفيد بأن الحركة تبذل جهودًا مكثفة لاستئناف نشاطها ومكانتها في التنظيم من خلال استقبال الأسرى المفرج عنهم ، مع حشد الأعلام ووجود عناصر التنظيم وتحرص على وجود قادة الحركة في الميدان.  كما تستخدم حماس وسائل التواصل الاجتماعي لتحريض الجمهور ضد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
 
ومما لا شك فيه أن حماس تسعى حثيثا للسيطرة على الضفة كما سيطرت من قبل على غزة ويعبرون عن ذلك صراحة ب(التمكين في الأرض)، ولكن هذه السيطرة تحتاج الى عاملين مهمين الأول يتمثل بالقدرة والامكانات والثانية بالإرادة والقرار لدى حركة حماس.
ولمحاولة استقراء إمكانية سيطرة حماس على الضفة لابد من استعراض سريع للمفاصل المهمة والكيفية المختصرة التي مكنت حماس من السيطرة على غزة .ان سيطرة حماس على غزة لم يكن وليد قرار متعجل او مفاجئ بالسيطرة الذي تم عسكريا خلال يومين، بل هو ثمرة جهود متواصلة امتدت عبر سنوات طويلة منذ تأسيس حركة حماس على يد الشيخ احمد ياسين ، وهذه الجهود تتمثل في العمل الدؤوب على عدة أصعدة يمكن اعتبارها مراحل متداخلة ومتشابكة تتضمن:
 
1_ بناء تنظيم قوي ومحصن من الاختراق عبر اسر وخلايا شكلت شبكة أخطبوطية عملت على امتداد نفوذها في المجتمع الفلسطيني تحت مظلة العمل الخيري والتطوعي والإنساني ومن خلال الدعوة والإرشاد والمساجد في حالة تعبوية متواصلة ومكثفة .
 
2_ تشكيل جناح عسكري باسم كتائب عز الدين القسام حيث قام هذا الجناح بتنفيذ عمليات فاعلة ومؤثرة في إسرائيل والقطاع مستحدثا أسلوب العمليات الاستشهادية ومركزا على أحداث اكبر خسائر بشرية في الكيان الإسرائيلي مما اضطر إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة وشكل حاضنة شعبية كبيرة لهذا التنظيم اختزنت في الذاكرة الشعبية مقاما ترجم في صناديق الانتخاب لحماس تجاوزت 65%مكنها من حصد الأغلبية في المجلس التشريعي و تشكيل الحكومة الفلسطينية العاشرة.
 
3_ بناء جهاز امني للحركة عمل على جمع المعلومات وتحصين صفوف الحركة واختراق الخصم المقابل بما فيه مقرات الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية وهذا ما يفسر قدرة حماس على السيطرة على هذه المقرات خلال يومين وخروج العاملين فيهما مستسلمين مما يفسر وجود مصادر وعيون لجهاز امن الحركة داخل هذه المقرات من العاملين فيها زود حركة حماس بمعلومات مباشرة عن حالة الموجودين وتفاصيلها وقامت أيضا بواجب تثبيط عزائم المتواجدين ودفعهم الى الاستسلام السريع.
 
ولكن واقع حماس في الضفة يختلف عن واقعها في غزة من حيث أن عدم قدرة حماس على توفير السلاح والامكانات والتدريب الكافي لبناء جهاز عسكري فاعل وقادر على الحسم والسيطرة على غرار جهازها العسكري في قطاع غزة .
 
كذلك تعرض نشطاء حماس ومن يعتقد إنهم من الجناح العسكري لها بحملات اعتقال ومداهمة وتفتيش وإغلاق للمقرات والجمعيات التابعة لهم من قبل الأمن الفلسطيني مما يضعف بل ويحد قدرتهم على أي تحرك عسكري لتحقيق السيطرة كما حصل في غزة .
google-playkhamsatmostaqltradent