القاصرات واغتصاب الطفولة



كتبت / دنيا جمال 


ظاهرة زواج "القاصرات-الأطفال-الزواج المبكر" ظاهرة تهدد المجتمع، وتقتل براءة الأطفال وتعتبر اغتصاب بحق الطفولة واعتداء على الكرامة الإنسانية لما لها من آثار جسمية على الأطفال، وحيث أنها تعد جريمة مكتملة الأركان في حق الفتيات اللاتي لم يبلغن السن القانوني، وهي ظاهرة منتشرة وشديدة الخطورة ليست في المجتمعات العربية والإسلامية والدول النامية فقط، ولكنها تختلف في نسبة الانتشار والشيوع.

وقد سارعت مصر بتنفيذ الميثاق العربي الإفريقي بحظر زواج أي فتاة لم تبلغ سن الرشد، "18" عام، وذلك بما يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فزواج القاصر من الكوارث الأسرية وتكون الضحية هي الفتاة وأولادها، لذلك حرص الميثاق الإفريقي على حظر توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية.


ووفقاً للمحامي "جمال فايد" المحامي لدي المحاكم المدنية والجنائية والأحوال الشخصية،
يرى أن الفتاة التي لم تبلغ سن الثامنة عشرة غير مؤهلة للزواج لأنها ما زالت طفلة، وأن القاصرات هن من يدفعن ثمن هذه الجريمة التي تقضي عليهن ببطء.

وأوضح أن من مخاطر الزواج المبكر على الفتيات 
من الناحيةالصحية:-
فيرى أن الفتاة ما زال جسدها في مرحلة بناء، ولا يجوز تعرضها إلى عنف زوجي مما يؤدي إلى استحالة تحملها لوضع الزواج مما يؤدي في النهاية إلى دخولها في مشاكل نفسية وعصبية.
من الناحية النفسية:-
ويري جمال أن الفتاة التي تتعرض إلى الزواج المبكر تتعرض لمشاكل نفسية كثيرة بسبب صغر سنها وكبر سن الزوج، فيقوم بالتعدي عليها بالضرب والسب والإهانة عند وقوع أي خلاف بينهم، ومع مرور الوقت ممكن أن تقوم الفتاة بقتل زوجها أو خيانته أو تركه.
من الناحية القانونية:-
فإن عقوبة زواج القاصرات أقل من 18عام هي السجن عامين وغرامة 50 ألف جنيه.


وأوضح أن من العوامل التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة زواج القاصرات هي:-
الزواج المتعدد فعندما يتزوج رجل فقير أو مريض أكثر من مرة، سيجد أنه لا يستطيع الانفاق عليهم، فيتخذ قرار أن يبيع بناته صغار السن اللاتي لم يبلغن سن الرشد، لرجال أثرياء يفوقونهم سنا، ليقوم هؤلاء الرجال الأثرياء بالانفاق عليه هو وعائلته.

وطالب بتدخل وسائل الإعلام والشيوخ للتصدي لهذه الظاهرة التي تحدث بكثرة خاصة في أماكن الصعيد والقرى والأرياف، وأوضح أنه يجب أن يأخذ القانون مجراه بشأن مرتكبي هذه الجريمة، مع أن تقوم وسائل الإعلام والشيوخ بوعظ أولياء الأمور بمدى خطورة وبشاعة الجريمة.
وأشاد إلى دور رجال الدين لمواجهة تلك الظاهرة، قال تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وهنا إشارة إلى أهل الاختصاص، بمعني سؤال الشيوخ أو الأطباء أو غيرهم من ذوي العلم عن السن المناسب للزواج إن كنتم لا تعرفون.


كما أشاد إمام بكري المحامي بمحكمة الأسرة ببني سويف بأن
 عوامل انتشار زواج القاصرات

يوجد به جانب أسري، حيث أنها عادة تقليدية في بعض المناطق الريفية وخاصة زواج الفتيات صغار السن اللاتي لم يتجاوز سن الرشد "18" عام، وحيث أنهم يعتدون أن إذا مرت الفتاة بهذه السن دون الزواج فإنها يتم وضعها موضع "العانس".
و يتم تزويج الفتيات في سن مبكرة على اعتبار أن الزواج المبكر للفتاة يعطيها وقت أطول لتنجب أطفال أكثر وبهذا تكون قد إمتلكت عزوة ليكونوا لها السند والحماية عند الكبر.

أما بالنسبة للعواقب الناتجة عن زواج القاصرات من الناحية 
الصحية تتمثل في أن الفناة تتحمل أعباء كثيرة في سن صغيرة مما يؤدي إلى إرهاق جسدي كبير عند حملها لطفل، حيث أنه يأخذ من جسدها الكالسيوم والحديد وغيره وهي مازالت طفلة وفي حاجة ماسة إلى هذه العناصر.

والناحية النفسية تتمثل في أن الفتاة لا تستطيع تحمل ضغوطات الزواج الكثيرة مما يؤدي إلى حدوث مشاكل لا تستطيع الفتاة مجابهتها لأنها ليست في سن مناسب ولا نضوج عقلي مناسب لتستطيع حل هذه المشاكل.
والاجتماعية تتمثل في سهولة تفاقم أي مشكلة تواجه الفتاة بعد زواجها في سن صغير لأن تصرفاتها في هذا السن ناتج عن تفكير عقلي محدود لم يصل لمرحله النضوج العقلي الكامل لحل الامور الصعبة.
والقانونية تتمثل في لجوء الكثير من تزويج أبنائهم زواجا غير رسمي كالزواج العرفي وهذا ينتج عنه كثير من المشاكل الخاصة بالنزاعات داخل محاكم الاسرة خاصة في حالة حصول نزاع بين الزوج والزوجة وتتمثل تلك النزاعات داخل المحكمه في دعاوى إثبات زواج او إثبات نسب الأطفال.

ويرى أن أبعاد تلك الظاهرة أبعاد سلبية خاصة في المستقبل حيث أنهم يعانون داخل المحاكم في كيفية إثبات الزواج أو إثبات نسب أطفالهم، مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع في معدلات الطلاق وارتفاع في معدلات أولاد الشوارع المشردين، وأوضح أنه يجب القضاء على تلك الظاهرة حيث أنها توجد بنسب كبيرة في مناطق الارياف في جميع انحاء الجمهوريه وكذلك في صعيد مصر.

وأكد على أنه لحل تلك المشكلة يجب اتخاذ الإجراءات ضد "الاهل المحامي الماذون" ويجب أن تغلظ العقوبة لتصبح العقوبة السجن وليس الحبس.
ويرى أن حل تلك المشكلة تغليظ العقوبة من الناحية القانونية، ومن الناحية الاجتماعية يجب التوعية داخل مراكز وقرى مصر بخطورة هذا الزواج المبكر وتوضيح آثاره على الفتيات وعلى المجتمع، وأن التوعية ليست فقط بخطورة هذا الزواج
وانما بعرض نماذج تم الحكم عليهم بعقوبة لتكون التوعية عن حث بالخطورة، وكذلك ترهيب بالعقوبة.


كما أعرب أستاذ جمال طراف المحامي بالنقض ومجلس الدولة
بأن زواج القاصرات مخالف للقانون ويؤدي في النهاية إلى وقوع ضرر جسدي على الفتاة التي تتزوج سواء في فترة الحمل أو خلافه.
ونرجع لأسباب انتشار ظاهرة الزواج المبكر لعدة أسباب منها الفقر والجهل وكثرة أعداد الفتيات خاصة في العقود الأخيرة وعدم التوعية والأمية على سبيل المثال وليس الحصر.

وأوضح أن هذه الظاهرة تنتشر أكثر بالريف مقارنة بالمدن.
وأشاد أن العواقب القانونية معلومة فالقانون يعاقب كل من له يد في هذا الزواج.
والعواقب النفسية كثيرة لعدم اكتمال نضج الفتاة ونموها الجسدي والعضوي.

وأن أبعاد هذه الظاهرة تعود بالآثار السلبية على الفتيات وعلى المجتمع ولابد من تطبيق وعلى المجتمع القانون للحد من هذه الظاهرة.

واقترح بتوقيع الحبس وغرامة مادية على كل من له يد في الزواج.

ووفقا لما قالته رئيفة حسن ممرضة بإحدى مستشفيات محافظة الشرقية

أن الأمية خاصة بين الإناث هي واحدة من أسباب الزواج المبكر، حيث أن الفتاة في هذه السن الصغيرة لا تدرك مدي خطورة هذا الزواج، ولا تعي مفهوم الأسرة، وهذا أحد أسباب وجود مصطلح "أطفال الشوارع" فلا يجد الأطفال من يهتم بهم ويعطيهم حقوقهم، كل هذه الأمور تأتي نتيجة للأمية.

وتابعت: إن بعض الآباء يزوجون بناتهم لرجال أثرياء ولكبار السن ويبيعون بناتهم مقابل الأموال، ومن الممكن أن يطلقها هذا الثري بعد فترة وجيزة، فيزوجها آباها لرجل ثري آخر ويقوم ببيعها للمرة الثانية، وهؤلاء الفتيات يقعن ضحايا في هذه المؤامرة، حيث أنهن يتعرضن للإستغلال الجنسي وغيره وكأنها نوع من المتاجرة بالجسد.

ويقوم بعض الآباء بتزوير شهادة ميلاد الفتاة ليصبح سنها قانونيا في الشهادة وتصبح راشدة ليستطيعوا إثبات الزواج والأطفال.

وأشادت إلى أن قضايا هذه الظاهرة كثيرة لكن المجتمع لا يعي حقوق المرأة وأت التخلف مازال موجود.
وشددت رئيفة على أن يعمل المجتمع على رفع الوعي بين الآباء والنساء، ويجب عمل برامج تأهيل للزواج.


google-playkhamsatmostaqltradent