كتب/ البدر رمضان
يحتفل اليوم، 9 أبريل، البرتغالي “الساحر” مانويل جوزيه دي جيسوس بعيد ميلاده الثمانين، حيث وُلد الساحر عام 1946 في مدينة فيلا ريال دي سانتو أنطونيو بالبرتغال، ليبقى واحدًا من أعظم من مرّوا في تاريخ التدريب، وأيقونة خالدة في ذاكرة جماهير النادي الأهلي والكرة الأفريقية.
لم يكن جوزيه مجرد مدرب عابر، بل كان مهندس العصر الذهبي للأهلي، حيث نجح في صناعة فريق لا يُقهر، قائم على الانضباط التكتيكي والروح الجماعية، ليكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ القلعة الحمراء.
الأهلي.. الحكاية التي لا تُنسى
مع النادي الأهلي، بلغ جوزيه قمة مجده، بعدما قاد الفريق لتحقيق ما يقرب من 20 لقبًا، من بينها دوري أبطال أفريقيا أربع مرات، إلى جانب التتويج ببرونزية كأس العالم للأندية 2006، في إنجاز غير مسبوق للكرة الأفريقية.
لكن الأهم من البطولات، كان ذلك الجيل الذهبي الذي صنعه “الساحر”، حيث تألق تحت قيادته نجوم كبار مثل محمد أبو تريكة ومحمد بركات وعماد متعب، إلى جانب الصخرة الدفاعية وائل جمعة والحارس الأسطوري عصام الحضري.
وامتدت بصماته لتشمل نجومًا آخرين كانوا جزءًا أصيلًا من هذه المنظومة، مثل حسام غالي وأحمد حسن، والراحل محمد عبد الوهاب، بالإضافة إلى سيد معوض، والثنائي الأفريقي جيلبرتو وفلافيو، فضلًا عن القائد شادي محمد ولاعب الوسط التونسي أنيس بوجلبان، الذين شكّلوا معًا فريقًا لا يُنسى في تاريخ الكرة الأفريقية.
شخصية استثنائية صنعت الهيبة
لم تكن قوة مانويل جوزيه دي جيسوس في خططه فقط، بل في شخصيته الصارمة وكاريزمته الطاغية، وقدرته الفريدة على السيطرة على غرفة الملابس وترويض النجوم مهما كانت أسماؤهم أو مكانتهم، بفضل ذكائه الحاد وشخصيته القيادية.
وتبقى هذه الشخصية القوية واحدة من أهم أسباب نجاحه، وهي السمة التي يرى كثيرون أن النادي الأهلي في حاجة إليها حاليًا، للسيطرة على كوكبة من النجوم داخل الفريق مثل محمود حسن تريزيجيه وإمام عاشور وأحمد سيد زيزو ومحمد علي بن رمضان وأشرف بن شرقي ومحمد الشناوي ومصطفى شوبير، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الفريق.
“الساحر” الذي لا يُنسى
اشتهر جوزيه بصرامته التكتيكية وقدرته الفائقة على قراءة المباريات، خاصة في الشوط الثاني، حيث كان دائمًا ما يحسم المواجهات الكبرى بذكائه وخبرته، ليصبح اسمه مرادفًا للبطولات داخل النادي الأهلي، ولُقب بـ"الساحر" بفضل قدرته على تحويل أي فريق تحت قيادته إلى آلة متكاملة من الانضباط والقوة الهجومية والدفاعية.
ورحل مانويل جوزيه دي جيسوس عن تدريب النادي الأهلي في عام 2012، بعد نهاية ولايته الثالثة، قبل أن يعلن اعتزاله التدريب، مكتفيًا بإرث استثنائي من الإنجازات، تاركًا بصمة لا تُمحى في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية، وأصبح قدوة لكل مدرب شاب يسعى لصناعة الفرق الأسطورية.
ورغم ابتعاده عن الملاعب، فإن جماهير الأهلي لم تنسَ الرجل الذي صنع أعظم فترات المجد في تاريخها، وما زالت تتذكر لحظاته الذهبية وفلسفته التدريبية التي جمعت بين الذكاء والانضباط والكاريزما القيادية.
في عيده الـ80، يبقى “الساحر” أكثر من مجرد مدرب.. بل أسطورة صنعت التاريخ، ولن تُنسى أبدًا، وستظل ذكراه حية لكل من عشق النادي الأهلي والكرة الأفريقية.