الأهلي يدفع ثمن التخبط الإداري.. موسم صفري يكشف تراجع القيم والعشوائية وانعدام الرؤية


كتب/ البدر رمضان 

خروج النادي الأهلي من دوري أبطال أفريقيا على يد الترجي الرياضي التونسي لم يكن مفاجئًا، بل كان نتيجة طبيعية لسلسلة من القرارات المتخبطة داخل أروقة القلعة الحمراء. الإقصاء القاري جاء امتدادًا لسلسلة إخفاقات هذا الموسم، بدءًا من توديع كأس مصر وكأس الرابطة، مرورًا بالخروج المبكر من دور المجموعات في كأس العالم للأندية، وصولًا إلى الأداء المتذبذب في الدوري المحلي.

ما يحدث داخل الأهلي يعكس تراجع منظومة القيم التي لطالما ميزت النادي، خاصة في عهد قيادات بحجم صالح سليم وحسن حمدي، حيث كان الانضباط والاستقرار الإداري حجر الأساس للنجاحات. 

اليوم، يتراجع الالتزام بشعار “الأهلي فوق الجميع”، الذي ظل دائمًا رمزًا للهوية والانتماء وروح القتال داخل وخارج الملعب.

قرار إقالة المدير الفني السابق مارسيل كولر قبل أشهر قليلة من كأس العالم للأندية، دون توفير بديل على مستوى مماثل، كان نقطة التحول الأبرز. 

كولر، الذي قاد الأهلي للتتويج بدوري أبطال أفريقيا مرتين، كان يستحق فرصة لمعالجة أسباب تراجع النتائج قبل اتخاذ القرار الصادم بالإقالة.

التعاقد مع المدرب الإسباني ريبيرو لم يضف جديدًا للفريق وافتقر للخبرة في قيادة فريق بحجم الأهلي في البطولات الكبرى. 

وزاد الوضع تعقيدًا التعاقد مع لاعبين نجوم مثل أحمد سيد زيزو ومحمود حسن تريزيجيه قبل كأس العالم بفترة قصيرة، ما حرم الفريق من عنصر الانسجام الضروري.

على صعيد إدارة التعاقدات، فشل النادي في التجديد للاعبين أساسيين مثل أليو ديانج، ومن قبله رامي ربيعة وأكرم توفيق، كما لم يتم تسويقهم ماليًا قبل رحيلهم، ليغادروا بلا مقابل مالي يذكر. 
ض
هذا الفشل التسويقي أثر بشكل مباشر على استقرار الفريق وأضعف قدرته على التجديد وتعويض الخسائر.

ملف علي معلول يُعد أحد أكبر أخطاء الإدارة، بعد عودته من إصابة قوية في الرباط الصليبي والمشاركة تدريجيًا منذ فبراير، أي قبل أربعة أشهر من كأس العالم للأندية، لكنه تم استبعاده بشكل مفاجئ رغم جاهزيته وقدرته على الإضافة، ما أثار تساؤلات واسعة حول معايير التقدير داخل النادي.

غرفة الملابس فقدت توازنها بعد رحيل أو تهميش عناصر الخبرة مثل علي معلول ورامي ربيعة وعمرو السولية، فيما ساهمت العقود الكبيرة التي يحصل عليها محمود حسن تريزيجيه وأحمد سيد زيزو في خلق حالة من عدم التوازن، وزيادة شعور بعض اللاعبين مثل إمام عاشور بأنه النجم الأول، ما أثر على الروح الجماعية وأداء الفريق.

قرار بيع وسام أبو علي مقابل مبلغ كبير دون توفير بديل مناسب أضاف إلى حالة الارتباك الفني، وجعل الفريق أقرب لموسم صفري، رغم أن الدوري لا يزال يمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ موسمه.

الأهلي يأمل في التتويج بلقب الدوري أو على الأقل إنهاء الموسم في المركز الثاني، لضمان المشاركة في دوري أبطال أفريقيا الموسم المقبل، والحفاظ على فرصه في التواجد القاري، واستعادة روح القناة الحمراء من جديد.

كل المؤشرات تؤكد أن الأهلي بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة تبدأ من بناء منظومة احترافية لإدارة التعاقدات والسكاوتنج، تشمل خبرات قادرة على اتخاذ قرارات مدروسة، وإعادة الاعتبار لقطاع الناشئين، والعودة إلى نموذج النادي المؤسسي الذي لا يعتمد على الأفراد، حتى وإن كان على رأسهم الأسطورة محمود الخطيب. التحدي الحقيقي الآن لا يقتصر على استعادة البطولات، بل يمتد إلى استعادة هوية نادٍ لطالما كان نموذجًا في الإدارة والانضباط، وحامٍ لشعاره الأسمى “الأهلي فوق الجميع”.
google-playkhamsatmostaqltradent