كتبت/سارة محمد
في أروقة مدينة فالديبيباس الرياضية، لا تُترك الأمور للصدفة.
داخل أكاديمية “لا فابريكا”، يعمل ريال مدريد بخطة دقيقة لتحصين مواهبه الشابة وحمايتها من إغراءات كبار القارة العجوز، في مرحلة تُعد من الأهم في رسم مستقبل النادي الملكي.
الجيل الذهبي 2009.. البداية من سن 16
مع بلوغ اللاعبين سن الـ16، تبدأ أولى الخطوات الحاسمة في مسيرتهم الاحترافية، حيث يُسمح قانونيًا بتوقيع أول عقد رسمي وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ريال مدريد تحرك مؤخرًا لتجديد عقود عدد من أبرز مواهب جيل 2009، مثل ماركو كومباني، سانتي ديل بينو، لوميتر، بوجارين، وإنزو ألفيس، واضعًا في عقودهم شروطًا جزائية ضخمة كرسالة واضحة لأندية أوروبا: “الموهبة هنا ليست للبيع”.
قبل بلوغ 16 عامًا، يكتفي النادي بتوفير الدعم اللوجستي والمالي لتغطية نفقات التعليم والسكن والتنقل، مع تقييم سنوي دقيق يحدد استمرار اللاعب أو الاستغناء عنه.
قاعدة الثلاث سنوات.. ثم التمديد الذكي
القانون يسمح بعقد احترافي لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى للاعبين بعمر 16 عامًا، لذلك تمتد عقود الجيل الحالي حتى 2028.
لكن الخطة الحقيقية تبدأ عند سن 18، حيث يعاد تقييم اللاعب، ويُفتح الباب أمام تمديد العقد حتى خمس سنوات إضافية، ما يضمن بقاءه حتى سن 23 ويمنع رحيله مجانًا.
سلم الرواتب.. من آلاف إلى الملايين
تعتمد “لا فابريكا” نظامًا تصاعديًا للرواتب:
مرحلة الشباب (أقل من 18 عامًا): بين 30 و80 ألف يورو سنويًا.
فريق كاستيا: بين 120 و150 ألف يورو، وقد تصل إلى 200 ألف في الحالات المميزة.
التصعيد للفريق الأول: قفزة هائلة قد تصل بالراتب إلى مليون يورو سنويًا.
المدافع أسينسيو مثال واضح؛ إذ انتقل من راتب 150 ألف يورو مع كاستيا إلى ما يفوق 900 ألف يورو بعد تثبيت أقدامه مع الفريق الأول.
دد
“تأثير جونزالو”.. الشروط الجزائية ترتفع للسماء
حادثة واحدة غيرت سياسة النادي بالكامل. حين كان الشرط الجزائي للمهاجم جونزالو 50 مليون يورو فقط، حاولت أندية إنجليزية كسر عقده مستفيدة من قدراتها المالية.
تحرك ريال مدريد سريعًا وجدد عقد اللاعب، ومنذ ذلك الحين أصبحت الشروط الجزائية خيالية، حيث بلغت 100 مليون يورو لبعض مواهب جيل 2009، و75 مليونًا لأسماء أخرى.
الرسالة واضحة: لا مجال للمساومة على مستقبل النادي.
خطة الخروج الذكية.. 50% تحفظ السيطرة
يدرك ريال مدريد صعوبة اقتحام الفريق الأول، لذلك يعتمد صيغة استراتيجية عند بيع اللاعبين، تقوم على الاحتفاظ بنسبة 50% من حقوقهم.
تم تطبيق هذه السياسة مع نيكو باز عند انتقاله إلى كومو، وتشيما أندريس إلى شتوتجارت، وفيكتور مونيوز إلى أوساسونا، كما حدث سابقًا مع ألفارو موراتا خلال تجربته مع يوفنتوس.
بهذه الطريقة، يحتفظ النادي بإمكانية استعادة اللاعب بسعر مناسب أو تحقيق أرباح مستقبلية من بيعه.
في النهاية، لا تُبنى الإمبراطوريات بالنجوم الجاهزين فقط، بل بصناعة المواهب وحمايتها.
وريال مدريد، عبر “لا فابريكا”، لا يكتفي بتخريج اللاعبين، بل يحيطهم بدرع قانوني ومالي يجعلهم استثمارًا طويل الأمد لا فريسة سهلة في سوق الانتقالات.