النساء والحروب: قصص الصمود والتحديات متعددة الأبعاد


كتبت/  اسراء عبيد

الحروب والنزاعات المسلحة لا تترك أثرها فقط على الأرض والمباني، بل تمتد لتشكل حياة النساء بشكل مباشر وغير مباشر، حيث تتشابك التداعيات الأمنية، الاقتصادية، الاجتماعية والنفسية في تجربة واحدة معقدة. تتعرض النساء في مناطق النزاع للعنف الجسدي والجنسي بشكل متزايد، وتواجه فقدان أحبائهن ودمار المنازل ومصادر العيش، ما يزيد من هشاشة وضعهن الاجتماعي ويضعهن في مواجهة مستمرة للتحديات. ومع تفاقم النزاعات، تصبح النساء المسؤولات الرئيسيات عن رعاية أسرهن وإعادة بناء المنازل والمجتمعات بعد الدمار، ما يحوّلهن إلى صناع حياة في زمن الفوضى.

تؤثر الحروب أيضًا على فرص التعليم والعمل والخدمات الصحية، مما يفاقم التمييز بين الجنسين ويزيد من اعتماد النساء على أشكال بديلة من الدعم الاجتماعي. النساء غالبًا ما يتحملن عبء مزدوج: مواجهة الخسائر المباشرة من الحرب، وتحمل مسؤوليات إضافية لضمان بقاء الأسرة والمجتمع. كما تؤدي هذه الظروف إلى تأثيرات نفسية طويلة الأمد، بما في ذلك اضطرابات ما بعد الصدمة، القلق المزمن، والاكتئاب، وهو ما يضاعف الحاجة إلى برامج دعم نفسي واجتماعي متكاملة وفعالة.

رغم هذه التحديات، تظهر النساء قدرة هائلة على الصمود والمقاومة. غالبًا ما يقمن بتنظيم أنفسهن ضمن مجموعات مجتمعية، أو يشاركن في المبادرات المدنية لضمان استمرار التعليم، وتوفير الرعاية الصحية، ودعم الأطفال والأسر الأكثر ضعفًا. يشكل تمكين النساء خلال النزاعات عنصرًا أساسيًا لإعادة بناء المجتمعات، إذ إن النساء ليسن ضحايا فقط، بل فاعلات رئيسيات في صمود المجتمع واستمراره.

تلعب المنظمات النسوية والحركات الاجتماعية دورًا محوريًا في حماية النساء وتعزيز حقوقهن، من خلال تقديم الدعم القانوني والاجتماعي، وتوفير برامج التعليم والتمكين الاقتصادي، فضلاً عن الحملات التوعوية التي تهدف لكسر الصور النمطية والتحرش المجتمعي. لكن هذه الجهود غالبًا ما تواجه صعوبات شديدة نتيجة الوضع الأمني والسياسي غير المستقر، ما يجعل الحاجة إلى سياسات شاملة وحماية مستدامة أكثر إلحاحًا.

معالجة آثار الحروب على النساء تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين الحماية القانونية، الدعم النفسي والاجتماعي، التمكين الاقتصادي والتعليم، والمساواة في المشاركة المجتمعية والسياسية. ويجب أن تشمل هذه الاستراتيجية إشراك النساء أنفسهن في صنع القرار ووضع السياسات الإنسانية والتنموية، لأنهن عنصر أساسي في إعادة بناء المجتمعات وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

 دعم النساء المتضررات من الحروب ليس مجرد واجب إنساني، بل يمثل استثمارًا في مستقبل المجتمعات، ويضمن استمرار التنمية المستدامة، ويعزز العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، وهو ما يشكل أساسًا لمجتمع أكثر قوة ومرونة وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية
google-playkhamsatmostaqltradent