كتبت/ شهد الشيخ
أعلنت كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة عن إطلاق مقرر دراسي جديد متخصص في الذكاء الاصطناعي ضمن مناهج التعليم الطبي الإكلينيكي، وذلك في إطار التوجه الاستراتيجي لجامعة القاهرة نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، ومواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات الطب الرقمي والرعاية الصحية الذكية.
وأكد الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، أن إطلاق هذا المقرر يأتي انطلاقًا من حرص الكلية على إعداد طبيب المستقبل القادر على التعامل الواعي والمسؤول مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها أحد المحاور الأساسية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الممارسة الطبية الحديثة.
وأوضح عميد الكلية أن إدراج المقرر جاء بناءً على توصية رسمية منه، وإقرار اللجنة الداخلية لكلية طب قصر العيني، برئاسة الدكتورة حنان مبارك، على أن يتم تدريس المقرر لطلاب المرحلة الإكلينيكية اعتبارًا من العام الجامعي 2025–2026، وذلك وفقًا للائحة الداخلية المعتمدة للكلية.
وأشار إلى أن المقرر يحمل عنوان «أساسيات الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية»، ويهدف إلى إكساب طلاب المرحلة الإكلينيكية معارف تأسيسية حول مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة في المجال الطبي، بما يسهم في بناء جيل من الأطباء القادرين على فهم التقنيات الحديثة وتوظيفها بكفاءة ومسؤولية داخل البيئات الإكلينيكية المختلفة.
وأضاف أن إعداد المقرر تم من خلال لجنة الذكاء الاصطناعي بكلية طب قصر العيني برئاسة الأستاذ الدكتور إيهاب الرفاعي، وعضوية الدكتورة رحاب عبد الحي، رئيس قسم الصحة العامة، وبالتنسيق مع قطاع شؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة برئاسة الأستاذ الدكتور عمر عزام، في إطار شراكة مؤسسية واضحة بين قطاع شؤون التعليم والطلاب وقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بما يضمن تكامل الجوانب التعليمية والتطبيقية للمقرر.
وأوضح الدكتور حسام صلاح مراد أن المقرر خضع لمراجعة خارجية متخصصة من قبل الدكتور إيهاب الخضري، وكيل كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب، وذلك لضمان جودة المحتوى العلمي، وتعزيز التكامل بين العلوم الطبية وعلوم الحاسب، والالتزام بالمعايير الأكاديمية الحديثة في تصميم المقررات الدراسية.
وأكد أن المنهج الدراسي للمقرر يرتكز على تمكين الطلاب من بناء فهم تأسيسي لمفاهيم الذكاء الاصطناعي ذات الصلة بالرعاية الصحية، وتنمية قدراتهم على التقييم النقدي لاستخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل البيئات الإكلينيكية، مع تسليط الضوء على التحديات والمخاطر المحتملة، مثل جودة البيانات، والانحياز الخوارزمي، والاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية دون إشراف بشري كافٍ.
ويتضمن المقرر محاور متقدمة تشمل أسس الذكاء الاصطناعي في الطب، وبيانات الرعاية الصحية وجودة البيانات، والتعلم الآلي في السياقات الإكلينيكية، والذكاء الاصطناعي التوليدي في الرعاية الصحية من حيث الإمكانات والمخاطر، ودور الذكاء الاصطناعي في دعم سير العمل الإكلينيكي واتخاذ القرار الطبي، إلى جانب التطبيقات عالية الخطورة المرتبطة بسلامة المرضى، وأخلاقيات وقانون وحوكمة الذكاء الاصطناعي الطبي، وصولًا إلى التقييم التكاملي للسيناريوهات الإكلينيكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بآلية دراسة المقرر، أشار عميد كلية طب قصر العيني إلى أن المقرر يمتد على مدار ثمانية أسابيع، بواقع جلسة واحدة أسبوعيًا، ويُقدَّم في صورة دورة تدريبية إلكترونية كاملة بنظام غير متزامن (Asynchronous)، مع توقع التحاق نحو 500 طالب في كل فصل دراسي، بما يضمن إتاحة الاستفادة لأكبر عدد ممكن من طلاب المرحلة الإكلينيكية.
وشدد على أن إطلاق هذا المقرر يأتي متسقًا مع مبادرة جامعة القاهرة لتطبيق الذكاء الاصطناعي، والتي جرى التأكيد عليها خلال الفترة الماضية من خلال عدة محاور، من بينها المؤتمر الأول لجامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي، فضلًا عن الخطة الاستراتيجية للجامعة التي تتضمن مبادرات طموحة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم باعتباره أحد المجالات ذات الأولوية.
واختتم الدكتور حسام صلاح مراد تصريحاته بالتأكيد على أن تطبيق مقرر الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في الحوار الطبي العالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، ويعكس التزام كلية طب قصر العيني بدورها الريادي في تطوير التعليم الطبي، وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيقات التكنولوجية الحديثة، بما يسهم في دعم مستقبل المنظومة الصحية في مصر والمنطقة.