بقلم ايمان عوض
أقيمت فعاليات مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي بالجزائر مؤخراً في دورتة الثالثة عشرة (13) المنعقدة حالياً عن الفترة ما بين 30 أكتوبر و5 نوفمبر 2025 ، بمدينة وهران الساحلية، غرب الجزائر.
وحضره نخبه من الفنانين و من ضمنهم الفنان وعضو مجلس الشيوخ المصري ياسر جلال، الذي صرح مساء الأربعاء الموافق 5 نوفمبر 2025 خلال حفل تكريمه بتصريح آثار موجة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط المصرية.
اعتُبر التصريح، الذي كان يهدف إلى مجاملة الأخوة في الجزائر، إساءة غير مبررة لتاريخ القوات المسلحة المصرية ودورها الوطني.
أشعلت نيران الازمه تلك القصة والرواية التي أدلى بروايتها الفنان ياسر جلال ، حينما قال إنه سمعها من والده وتعود إلى فترة ما بعد هزيمة يونيو 1967.
وذكر الفنان ياسر جلال أن إسرائيل كانت تخطط لعمل إنزال جوي في ميدان التحرير بالقاهرة لإحداث "أعمال تخريب"، وأن الجزائر قامت بحماية العاصمة المصرية بإرسال جنود صاعقة جزائريين للمسير في وسط البلد "لحماية الستات والرجالة".
اعتبر النقاد هذه الرواية "كذبة مختلقة" مغالطة تاريخية جسيمة، لا يوجد أي دليل موثق أو سجل عسكري يثبت حدوث إنزال إسرائيلي في قلب القاهرة، كما أن سماء العاصمة لم تكن مستباحة بالكامل، وكانت تحت حماية بطاريات الدفاع الجوي الأرضية التي عملت على مدار الساعة.
الأهم من ذلك، أن القوات المسلحة المصرية ورجالها، رغم نكسة 67، كانوا يمثلون خط الدفاع الأول والأخير عن التراب الوطني، وتصوير مصر على أنها كانت عاجزة وتنتظر الحماية الخارجية هو إجحاف وتدليس في حق دماء الشهداء والجيش المصري.
و الوقوف على حقيقة الرواية الملفقة، فإننا نجدها على النقيض فمصر دائما هي الداعمه سياسيا و عسكريا لدولة الجزائر ، وهذه حقائق لا تحتاج إلى مجاملات زائفة ، بل تحتاج بعضا من الجهد لقراءة التاريخ.
بدأ هذا الدعم بشكل واضح في عام 1958، أثناء الكفاح الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، حين تم تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA) في القاهرة.
وفي عام 1959، عززت مصر دعمها للثورة، حيث أرسل الرئيس جمال عبد الناصر بعثة عسكرية ضخمة بقيادة العقيد محمد فوزي (الذي أصبح لاحقاً وزير الحربية) للمساهمة في دعم ثورة التحرير.
هذا الدعم لم يكن لوجستياً فقط، بل شمل تنظيم عمليات التدريب وتأطير المقاتلين والإشراف على إمدادات السلاح والذخيرة.
وفي موضع آخر ، استقبلت معسكرات الصاعقة المصرية في القاهرة والإسماعيلية والإسكندرية أكثر من 300 مقاتل جزائري ، هؤلاء المقاتلون و تم تدريبهم على يد ضباط مصريين من وحدة النخبة 39 صاعقة على تكتيكات القتال الجبلي والعمليات الخاصة، ليصبحوا فيما بعد نواة قوات الكوماندوز في جيش التحرير الجزائري.
وكان الدعم المصري أيضاً مالياً ضخماً؛ حيث خصصت مصر نحو 75% من التمويل السنوي الذي كانت تقدمه جامعة الدول العربية للثورة الجزائرية.
فضلاً عن تخصيص الرئيس عبد الناصر الإيرادات الأولى من تأميم قناة السويس (والتي كانت بمثابة ثروة هائلة وقتها) لدعم الكفاح الجزائري، وهو القرار الذي كان سبباً رئيسياً في انضمام فرنسا للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 انتقاماً لدعمها للثورة.
وفي المقابل، لم تنس مصر أبداً وقفة الجزائر المشرفة في حرب أكتوبر 1973، ويُذكر التاريخ بكل فخر الدور المحوري للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين الذي سافر إلى موسكو وقام بتسديد 200 مليون دولار كدفعة فورية لتغطية ثمن صفقات السلاح والذخيرة العاجلة التي احتاجتها مصر وسوريا.
كما شاركت الجزائر بفعالية كبيرة في الحرب عبر إرسال قوات عسكرية ضخمة ومئات الآليات والدبابات وعدد كبير من الطائرات المقاتلة إلى الجبهتين المصرية والسورية.
كما كان هناك دعم عربي واسع من دول أخرى مثل السعودية (بحظر النفط)، والعراق (بأسراب من الطائرات)، والسودان وإيران، حيث كان كل هذا جزءاً من جهد قومي لاستعادة الكرامة، لكن الأكيد أن مصر كانت دائماً قادرة على حماية أرضها وقيادة جبهة الصمود والدفاع عن الأمة.
إن إصرار الفنان ياسر جلال على صحة روايته، مبرراً ذلك بأنها "قصة متداولة سمعها من أهله"، يثير المزيد من الجدل و الاستياء ولاسيما أن تصريحه الاخير بفيديو موجها كلامه الجماهير الذي يعكس المستوى الفكري والثقافي لفنان مصري بل ومعين لمنصب سياسي بمجلس الشيوخ ، و من المفترض أن يمثل مصر ثقافياً و فنيا ولا يجوز لنائب بمجلس الشيوخ أن يدلي بمعلومات غير دقيقه عن مصر على سبيل المجامله لمصلحة مهرجان فني يقوم بتكريمه ، منتقصاً دور و قدر مصر السياسي و التاريخي و العسكري ، وخاصة بعد الإصرار على المكابرة رغم توجيه النقد له غير عابئاً برأي الجماهير كفنان أو المواطنين كسياسي .
وتجنباً لتقديم اعتذار واضح عن معلومة غير دقيقة أهانت تاريخ مصر العسكري.
ويطالب المنتقدون بضرورة مراجعة معايير اختيار وتعيين الشخصيات العامة في المناصب التي تتطلب تمثيلاً دولياً، والتأكيد على ضرورة الوعي الكامل بالتاريخ والبطولات الوطنية لتجنب الوقوع في مثل هذه السقطات المهينة في سبيل المجاملة الشخصيه .