كسر التفوق.. ترامب يبيع الردع السعودي بـ تريليون دولار لمواجهة إيران والصين


بقلم : ايمان عوض

في ليلة واحدة، اهتزت عواصم الشرق الأوسط وواشنطن على وقع صفقة "التريليون دولار"، التي تمت في 18 نوفمبر 2025 بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. 

إذ لم تكن مجرد اتفاق، بل كانت إعلاناً درامياً لدفن موازين القوة الراسخة؛ فقد عبر الاستقبال الأسطوري لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض عن كسر الرئيس دونالد ترامب الحواجز القديمة، دون وضع إسرائيل في الأولية من زاوية "التفوق العسكري النوعي"، ومنفذاً مناورة سياسية بارعة قلبت الطاولة على قواعد اللعبة.

هذه الخطوة لم تكن عشوائية، بل تجسيداً صارخاً لسياسة "أمريكا أولاً" (America First)، حيث وضع ترامب المصالح الاقتصادية والعسكرية المباشرة للولايات المتحدة فوق الاعتبارات التقليدية لحلفائه. ولهذا وُصف ترامب بأنه يسير على خطى الرئيس الأسبق رونالد ريجن، مرجحاً كفة الواقعية العملية التي تربط الأمن الأمريكي بالضرورة الاقتصادية. 
فالهدف الاستراتيجي لم يعد مجرد بيع سلاح، بل توظيف السعودية كحليف محوري يمكن الاعتماد عليه عسكرياً لمواجهة إيران بالقاتلات الثقيلة، وفي الوقت نفسه، ردع الصين ومنعها من إبرام صفقات موسعة في الشرق الأوسط، بما يضمن بقاء السعودية والدول العربية ضمن حلفاء أمريكا الدائمين.

 و لتمرير هذا الاتفاق دون صدام مع الكونجرس وتجاوز "حق المنع الإسرائيلي"، سلك ترامب "الطريق التنفيذي السريع"، مصمماً الاتفاق "كتنفيذ استراتيجي" بدلاً من "معاهدة". هذا التكتيك سمح له بتجنب عملية التصويت الملزمة والمعقدة في الكونجرس ومجلس الشيوخ، وسحق نفوذ اللوبي الصهيوني والكتلة المعارضة التي تستخدم ملفات حقوق الإنسان لعرقلة الصفقات.
تُوِّجت الزيارة بتعهد الأمير محمد بن سلمان برفع الالتزامات الاستثمارية السعودية في الولايات المتحدة إلى ما يقارب تريليون دولار، محولاً الصفقة إلى "فرصة عمل" أمريكية بامتياز. مقابل هذا التمويل، حصلت الرياض على كسر الاحتكار الذي تمثل في الموافقة لأول مرة على بيع 48 مقاتلة "إف-35" (بمواصفات "توب أوف ذا لاين") لدولة عربية، وهو عدد يفوق الأسطول الإسرائيلي الحالي. 

فضلاً عن شراكة تمكن السعودية من بناء منظومة سيادة رقمية عبر رفع القيود أمام تصدير أحدث شرائح نفيديا (NVIDIA) للذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء "سحابة سيادية" (AI Cloud). وفي إطار تقاسم الأعباء الذي طالما طالب به ترامب، تضمنت الاتفاقية بنداً هاماً ينص على مسؤولية السعودية عن دفع نصيبها من تكلفة التواجد العسكري الأمريكي في الخليج.
هذا التحول المدوّي أشعل انفجاراً حقيقياً في الأوساط الإسرائيلية، مشكلاً تهديداً مباشراً لما يُعرف بالتفوق العسكري النوعي، حيث دفعت الصدمة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للتحرك رسمياً. فقد وصل الغضب الإسرائيلي أوجه عندما أشار الكاتب الصحفي زافي باريل إلى أن السعودية "أصبحت أخطر على إسرائيل من أي عدو لها"، لأنها تقاتل إسرائيل من "فنائها الخلفي" عبر حليفها الأهم، الولايات المتحدة. 

و على صعيد اخر فقد بدأت الصحافة الإسرائيلية في وصف ترامب نفسه بأنه "خطر أحمر" على مصالحها. هذا الموقف يعلن نهاية للهيمنة التاريخية الإسرائيلية على قرارات الرئاسة الأمريكية، 

مؤكداً على أن قوة الاستثمار المالي والضرورة الاستراتيجية يمكن أن تتفوق على حق المنع الذي فرضته إسرائيل وحلفاؤها لعقود.
google-playkhamsatmostaqltradent