كتبت: ايمان عوض
ثار جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي في مصر والمنطقة العربية، تزامنًا مع احتفال المصريين بافتتاح المتحف المصري الكبير، إثر إعادة تداول مقطع لفتوى قديمة تعود إلى عام 2023 للشيخ صالح بن فوزان الفوزان، مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء بعد تعيينه في أكتوبر 2025.
بدأ الجدل عقب تداول الفتوى التي أدلى بها الشيخ الفوزان حول زيارة آثار الأقوام المعذَّبة، وقد خص بالذكر الآثار الفرعونية، مؤكدًا عدم جواز زيارتها بغرض التنزه أو التعظيم، بل بقصد أخذ العظة والاعتبار من مصيرهم.
ويُفسَّر هذا الموقف بأنه يستند إلى مبدأ شرعي متأصل في الثقافة الدينية للمملكة العربية السعودية، التي تضم مناطق أثرية مثل مدائن صالح (الحِجر)، موطن قوم ثمود الذين عاقبهم الله، إضافة إلى العُلا والفاو، حيث توجد تماثيل وأصنام قديمة كانت تُعبد في العصور السابقة، ما يعكس الحذر من تعظيم أي مظهر قد يؤدي إلى الشرك.
وأثار الموقف موجة غضب واسعة على المنصات المصرية، بينما التزم الشيخ الفوزان الصمت ولم يصدر أي تعليق رسمي جديد حول الجدل الدائر بشأن الفتوى القديمة وإسقاطها على المتحف الكبير.
وتصدّر المشهد صوت الإمام الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، الحاضر الغائب والدرع الحامي لهوية مصر الدينية، الذي شغل في حياته منصب وزير الأوقاف في مصر. فقد أعيد تداول مقطع قديم له هاجم فيه من يتهمون مصر بالكفر قائلًا: "من يقول عن مصر إنها أمة كافرة؟ إذن فمن المسلمون؟ من المؤمنون؟"
مذكرًا بأن مصر هي الكنانة التي قال عنها الرسول ﷺ: «إن أهلها في رباط إلى يوم القيامة»، وهي من صدرت علم الإسلام وردت همجية التتار والصليبيين.
ومن منظور البحث التاريخي، استند المصريون إلى رأي الدكتور وسيم السيسي، عالم المصريات والباحث الشهير، لتأكيد أن المصريين القدماء كانوا موحدين، مستشهدًا بنصوص متون الأهرام القديمة التي ذكرت الإله "واحد أحد ليس له ثانٍ"، ومشيرًا إلى أن التوحيد كان معروفًا في مصر منذ الأسرة الأولى.
وأضاف السيسي أن أصل الوضوء والحج مسجل في المعابد والبرديات المصرية، كما أن الساجدين بالأذقان كما ورد في القرآن الكريم هم المصريون القدماء، حيث توجد نقوش على جدران المعابد تُظهر صلاتهم وسجودهم.
وأخيرًا، أصدرت وزارة الأوقاف المصرية بيانًا مفصلًا على موقعها الرسمي بتاريخ الثامن من نوفمبر 2025، وضعت من خلاله حدًا للجدل، مجددة رؤية الشيخ الشعراوي في الدفاع عن مكانة مصر الدينية.
وأكدت الوزارة أن "فكرة كفر المصريين القدماء بإطلاق" هي جهالة عظيمة وفكرة عدائية للحضارة، مشددة على أن مصر عرفت التوحيد الخالص لله الواحد القهار منذ العصر الحجري، واستدلت على ذلك بنزول عدد كبير من الأنبياء إليها، مؤكدة أن مصر لم تكن دار وثنية مطلقة، بل عرفت دعوات التوحيد منذ أقدم العصور.
وستبقى مصر أصيلة وعريقة في جميع نواحي ثقافتها الدينية والتاريخية، وسيظل المصريون يفتخرون بانتمائهم لها، لتبقى شاهدة على تاريخٍ صنعته بنفسها، وبنت مجدها بيدها، ليبقى العالم كله ينظر إليها بإجلالٍ وفخر.