بقلم : إيمان عوض
بدأت اليوم الإثنين الموافق 24 نوفمبر المرحلة الثانية والحاسمة من انتخابات مجلس النواب 2025، حيث انطلقت عملية تصويت المصريين في الداخل في تمام التاسعة صباحًا، وتستمر على مدار يومي الإثنين والثلاثاء في 13 محافظة تشمل القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، الشرقية، دمياط، كفر الشيخ، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، جنوب سيناء، وشمال سيناء. وتُجرى الانتخابات في 73 دائرة انتخابية يتنافس فيها 1316 مرشحًا فرديًا وقائمتان ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر". تأتي هذه المرحلة المصيرية والقاهرة وسط أزمة دستورية غير مسبوقة، نشبت على إثر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج الاقتراع في 19 دائرة فردية من المرحلة الأولى، محوّلاً هذا الإلغاء إلى "قنبلة موقوتة" تهدد شرعية البرلمان بالكامل، وتفتح الباب أمام إلغاء الاستحقاق من جديد.
جاء ذلك بعدما أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات قرارًا بإلغاء نتائج الاقتراع في 19 دائرة فردية من المرحلة الأولى، تشمل أكثر من مليون ونصف صوت.
وتوزعت هذه الدوائر الملغاة على 7 محافظات شملت سوهاج (7 دوائر)، وقنا (4 دوائر)، والبحيرة (3 دوائر)، والفيوم (دائرتان)، بالإضافة إلى دائرة واحدة في كل من الجيزة والإسكندرية وأسيوط.
وبعد رصد مخالفات جوهرية ومؤثرة تضمنت الدعاية أمام لجان الاقتراع، وعدم تسليم محاضر حصر الأصوات لوكلاء المرشحين، ووجود تباينات كبيرة في إجمالي أعداد الأصوات المُعلنة بين اللجان المختلفة، تم الإعلان عن الموعد المقرر للإعادة؛ حيث ستُجرى خارجياً في 1 و 2 ديسمبر، وداخلياً في 3 و 4 ديسمبر، على أن تُعلن نتائجها في 11 ديسمبر.
لكن الخطر الداهم الذي يواجه العملية الانتخابية بأكملها يكمن في تناقض دستوري حاد بين قرار إلغاء نتائج الدوائر الفردية وإعلان فوز القائمة في التوقيت ذاته.
هذا الموقف الدستوري الحساس يضع الهيئة في مأزق، إذ أنه من الناحية القانونية، لو كان قد تم حساب أصوات الدوائر الـ19 الباطلة في نسبة نجاح القائمة لكانت النتيجة باطلة، ولو تم استبعاد تلك الأصوات، فقد حُرم الناخب من حقه الدستوري الأصيل في التصويت على القائمة (بموجب المادة 87 من الدستور)، ما يُنشئ "هدمًا قانونيًا متكاملًا" لوحدة العملية الانتخابية.
تزداد الأزمة حدة عند طرح سيناريوهات الإعادة المقررة؛ إذ أن السماح بالاقتراع ببطاقة فردي فقط يُعد خرقًا واضحًا لمبدأ المساواة الدستوري (المادة 53 والمادة 87) بين الناخبين. في المقابل، يُعد الاقتراع ببطاقتين (فردي وقائمة) إعادة لتصويت أُعلن فوزه بالفعل، وهذا محظور دستوريًا ، فالصوت الواحد لا يمكن تجزئته ، وهو ما يمس وحدة الصوت الانتخابي؛ فبطلانه في التصويت الفردي يلزمه بالضرورة البطلان في التصويت للقائمة، وأي تجزئة من هذا النوع تهدد الاستحقاق بالكامل.
النتيجة الحتمية وفقًا للمبادئ الدستورية هي أن أي بطلان يمس وحدة العملية الانتخابية قد يؤدي – إذا عُرض الأمر على القضاء (الذي تختص فيه محكمة النقض بموجب المادة 107 من الدستور) – إلى إلغاء الاستحقاق الانتخابي كله من جديد.
فهل تنجح الإعادة المقررة في إنقاذ العملية الانتخابية من الانهيار، أم أنها مجرد تأجيل لمواجهة حكم قضائي وشيك ببطلان البرلمان بأكمله؟
جدير بالذكر أن الهيئة الوطنية للانتخابات حرصت على توجيه رسالة طمأنة للمواطنين مع انطلاق المرحلة الثانية، حيث دعا القاضي أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة، المواطنين في محافظات المرحلة الثانية إلى المشاركة والنزول إلى لجان الاقتراع، مؤكدًا التزام الهيئة التام بإيصال إرادة الناخبين إلى صناديق الاقتراع بكل نزاهة وشفافية، مشددة على أنها ستعقد مؤتمرات صحفية خلال يومي التصويت وعند بدء عمليات الفرز لإطلاع الرأي العام على جميع المستجدات أولاً بأول.