كتبت: إيمان عوض
حينما جاء قرار هيئة المتحف المصري الكبير بالسماح لعددٍ كبيرٍ من الفئات بزيارة المتحف مجانًا، فيما عدا يوم الجمعة والعطلات الرسمية، كان ذلك إشارة واضحة على احتواء الدولة المصرية لأبنائها، وترحيبها بهم، سواء من الفئات التي تحتاج إلى زيارة المتحف في نطاق اختصاص عملها دعمًا لها بوجه خاص، مثل المرشدين السياحيين المصريين، وأعضاء المجلس الدولي للمتاحف، وموظفي وزارة السياحة والآثار، أو تقديرًا لبعض الفئات مثل أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والمحاربين القدامى، وأفراد أسر الشهداء المصريين، أو مساندةً من دولة مسؤولة عن مواطنيها المحتاجين إلى الدعم مثل الطلاب، وذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال دون سن السادسة، والأيتام.
فإن هذا القرار الصادر من هيئة المتحف المصري الكبير جاء نابعًا مما تعنيه زيارة مواطني الدولة لتاريخهم المصري، وفهم تلك الحاجة بل ووضعها أولوية، فالمتحف المصري أُنشئ ليعرض تاريخ مصر وحضارتها، وصُمم بسواعد مصرية، ولم يُبنَ لغرض السياحة فقط.
تلك المقدمة التي بدأت بها حديثي ما هي إلا دليل أستند عليه لإثبات احترام مصر لشعبها، الذي أقسم رئيس الجمهورية بنفسه، وكل من يتولى منصبًا سياسيًا أو تشريعيًا، أن يرعى شعبها رعاية كاملة قبل تولي مهام منصبه، وليس من المفترض أن نتبرأ من أي فئة أو طبقة من شعب مصر العظيم.
فالمجتمع المصري بناء متنوع وثري، قوته تكمن في تنوعه الثقافي والاجتماعي الذي يلتف حول هدف واحد، هو البناء والنهوض، إن أي محاولة للانتقاص من أي فئة أو طبقة من هذا النسيج الوطني المتماسك هي محاولة مرفوضة لإثارة الفتن ونشر الجهل.
وقصة ذلك الرجل البسيط رشاد أبو بسام وزوجته، اللذين قطعا المسافات من قنا لزيارة المتحف وهما يرتديان الزي الصعيدي الأصيل (الجلابية والعباءة البنفسجية)، كانت رمزًا للفخر والارتباط الوثيق بحضارة الأجداد، وصورتهما التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عكست جمال وبساطة هذا الشعب، وانتماءه العميق لتاريخ بلده.
أما عن الانتقاد الذي وُجِّه إليهما من البعض، مدّعيًا أن "هذا الشكل لا يمثل هوية مصر" أو أن "الجلابية وهابية وليست مصرية"، فهو كلام ينمّ عن جهل وعجرفة لا تستحق أن تحتل حيزًا في الوعي الجمعي، ولن تنجح في النيل من الوحدة الوطنية.
وجاء رد الإعلاميين بظهور العديد منهم مرتدين الجلباب الصعيدي، ومنهم عمرو أديب في برنامجه الحكاية، وأحمد موسى في برنامجه على مسؤوليتي، وتامر أمين في برنامجه آخر النهار، وسيد علي في برنامجه حضرة المواطن، معبرين عن تضامنهم الكامل مع عم رشاد، ورفضهم للتنمر على الزي التقليدي.
وفي خطوة حاسمة، أكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، في تصريحات صحفية، أنه لا أساس من الصحة لما تردد بشأن منع دخول المتحف المصري الكبير بالجلابيب، مشددًا على أن الجلابية ليست ممنوعة، وأن جميع الزوار مرحب بهم طالما التزموا بالزي اللائق الذي يتناسب مع طبيعة المكان الأثري.
يجب أن نفخر بكل أبناء الشعب المصري، الذين يجسدون أسمى معاني الوطنية والانتماء، وهو ما يظهر جليًا في الإقبال الكبير والمشاعر الفياضة عند زيارة صرحهم العظيم.
عاشت مصر، وعاش أبناؤها بجميع أطيافهم، وبساطتهم، وعزتهم، ووطنيتهم، التي هي أساس قوة هذا الوطن.
تحيا مصر حرة.. تحيا ألف مرة.