هل حقاً قضت اسرائيل على علماء إيران في مجال تخصيب اليورانيوم ؟!

الصفحة الرئيسية
كتبت/ منال علي 

صرحت إيران أن من استهدفتهم اسرائيل من علماء ذرة ومختصين في مجال تخصيب اليورانيوم هم فقط الرؤوس الكبيرة، لكن كل هؤلاء لديهم ما يحتفظون به من قاعدة عريضة ممن تم نقل ذلك العلم لهم في كافة التخصصات الهامة في ذلك المجال.

ويستوضح المختصين كيفية التعامل مع عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة كبيرة. ومثال على ذلك أنه إذا سارت السيارة بسرعة على منعطف أو مسار دائري فهناك قوة تدفعها للخارج تسمى قوة الطرد المركزي. وهي نفس القوة التي تدفع الماء للخروج من الملابس في آلات التجفيف.

حيث تستخدم أجهزة الطرد المركزي التي تخصب اليورانيوم نفس المبدأ، فهي أجهزة اسطوانية تدور بسرعة كبيرة فتندفع نظائر اليورانيوم الثقيلة 238 نحو الخارج أما نظائر اليورانيوم الأخف 235 تتجمع في المركز. وهذا هو اليورانيوم الذي يستخدم لإنتاج الطاقة النووية أو الأسـلحة النـووية.

تأتي الفكرة من الحاجة الملحة للوصول للهدف الحلم وهو الحصول على قوة نووية تحمي من قوى شر تدمن على الظلم والبغي على الآخرين فقط لأنهم أضعف.

تخيلوا أن اليورانيوم الطبيعي أشبه بكيس ضخم من الحبوب، وفي هذا الكيس توجد حبة ذهب نادرة اسمها "يورانيوم-235"، لكنها محاطة بألف حبة رمادية تُدعى "يورانيوم-238". والمطلوب الآن أن تعثر على تلك الحبة الذهبية وتجمع منها ما يكفي لتشغيل مفاعل نووي، أو حتى إشعال قنبلة نووية.

‏هنا تأتي عملية "التخصيب" — وهي أشبه بمطاردة دقيقة بين الجاذبية والسرعة. تقوم أولاً بتحويل اليورانيوم إلى غاز خاص يُسمى سداسي فلوريد اليورانيوم، لأن التعامل مع الغاز أسهل في الفصل. ثم يوضع هذا الغاز داخل أنابيب دوّارة تدور بسرعة مذهلة، تفوق دوران محرك طائرة نفاثة!

‏بسبب الفرق الطفيف في الكتلة بين النظيرين (U-235 أخف من U-238)، فإن القوة الطاردة المركزية تدفع النظير الأثقل نحو جدار الأنبوب، بينما يتجمع الأخف قليلاً في المنتصف. وبعملية تكرار هذه الحيلة آلاف المرات، تبدأ الخلية العاملة من مختصين وعمال مهرة في مجال التخصيب بالحصول على "وقود نقي" غني باليورانيوم-235.

‏للمفاعلات النووية، تكفي نسبة 3 إلى 5٪ من هذا الوقود الثمين. لكن لصناعة سلاح نووي؟ نحتاج إلى تركيز يتجاوز 90٪ — عندها يصبح الأمر بالغ الخطورة، لأن تلك الدولة حرفيًا أصبحت تمتلك طاقة تعادل آلاف الأطنان من المتفجرات داخل حفنة صغيرة من المادة.

وهو ما نسميه ‏التخصيب الذي هو المفتاح نحول النادي النووي وبه تصنع الدول الكهرباء، أو تصنع منه الرعب.
google-playkhamsatmostaqltradent