كتبت/ منال علي
خرجت بالأمس المتحدثة بإسم البيت الأبيض على الصحفيين ومعاها ورقة بأسعار الفائدة للبنوك المركزية وعليها رسالة "بخط اليد" من ترامب لرئيس الاحتياطي الأمريكي جيروم باول يكرر دعوته لباول لخفض سعر الفائدة.
وبغض النظر عن أن هذه أول مرة لرئيس أمريكي أن يكتب بمنتهى العجرفة لرئيس الاحتياطي ملاحظاته كما لو كان يعطي له تعليمات وبخط اليد وكان لابد أن يتم ارسالها للرجل عن طريق المسارات البيروقراطية المعتادة، لكن يتم الاعلان عنها على الهواء في مؤتمر صحفي، وكأن رئيس الاحتياطي يتلقى تعليمات من رئيس الدولة وليس بالطرق المعتادة وانما من خلال التلفزيون، فلقد كان ذلك انهيارا في أسس وقواعد السلوك التنظيمي المتعلق بضبط العلاقات والتوازن فيما بينها، بل وينذر بقدوم فترات من عدم الاستقرار الاقتصادي الذي قد يترتب على ممارسات ترامب العشوائية فيما يتعلق باقتصاديات الدول المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي.
بغض النظر عن إن ترامب يهدر، بهذه الطريقة قواعد وتقاليد إستقرت في الحياة السياسية الأمريكية ويضرب بالدستور عرض الحائط، لكنه طلب أن يصل سعر الفائدة إلى 1% حسبما قال لباول، سيؤدي إلى كارثة أسوأ من أزمة 2008 لأنه سيشجع الأمريكان على الاقتراض الاستهلاكي لأغراض مختلفة، وسيدخلهم ويدخل العالم كله في دوامة جديدة سبق وتحدث عنها في الجميع في ضوء ما كان عالم الاقتصاد الامريكي الراحل هايمان مينسكي يحذر منه وللأسف تحققت نتائجه بالفعل.