كتبت / روان عبدالعزيز
الكثير من الشباب في العالم واقعين تحت تأثير النيكوتين والسجائر ولا يستطيعون الاستغناء عنه ومنهم الشاب العشريني "محمود عبدالله" الذي أخذ يستنشق من السيجارة ماركة كليوباترا بمنتهى النشوة و التي استطاع بأعجوبة الحصول عليها من بائعة في الطريق تبيع السجائر مفرطة حتى تستطيع الكسب أكثر من بيع العلبة كاملة.
وفي رواية الشاب أنه مرّ على أكثر من 6 محالّ حتى يشتري سجائر ولم يجد بسبب استغلال التجار للأزمة السجائر ورفع ثمنها، حتى وجد ضالته عند بائعة على الرصيف، وقد اشترى 3 سجائر ب10 جنيهات العلبة بها 20 سيجارة أي أن العلبة تباع فرط بمقدار 70 جنيهاََ، وليس وحده محمود من يدور وراء السجائر حتى يجدها بل أكثر من 19 مليون شاب آخريين مدخنين في مصر على نفس الشاكلة، وهذا بعد الرجوع لتقارير بيانات الجهاز المركزي التعبئة والإحصاء المصري.
انتشرت أزمة السجائر الفترة السابقة وهذا لكثرة مستخدمي التبغ في العالم وانتشار شائعة استغلال التجار للأزمة لكسب ملايين من الجنيهات من ورائها، ولكن مؤخراََ قد ظهر سبب آخر لهذه الأزمة وهو أزمة عدم توافر العملة الأجنبية المستخدمة الاستيراد وقد ظهرت بسبب الأزمة الاقتصادية الواقعة على العالم كله بما فيه مصر وهي أزمة الحرب الروسية الأوكرانية والتي أثرت على الحركة التجارية وأدت لحدوث تضخم مما وقف الاستيراد بين الدول حفاظاََ على مخزون الدولة وفقاََ لأولويتها.
شهدت أسعار السجائر في الفترة الأخيرة تذبذباََ ملحوظاََ في فترة قصيرة مثلها مثل معظم السلع المستوردة أو التي تعتمد على الاستيراد وبصفة خاصة بعد 27 أكتوبر 2022 والذي قابل وقتها خفض قيمة الجنيه المصري وارتفاع سعر الدولار الأمريكي تزامناََ مع سعر الصرف في البنك المركزي، مما أدى لزيادة سعر الصرف في البنوك إلى 31 جنيهاََ بعد أن كان في السابق 15.70 جنيهاََ.
وضح رئيس شعبة العامة للدخان في مصر/ إبراهيم إمبابي أن أزمة السجائر لها ثلاثة أسباب أولها جشع التجار في احتكار السلعة لبيعها بسعر أعلى من الطبيعي، وعدم الدراية الكاملة لحقوق المستهلك، والتغافل عن جشع التجار وعدن الإبلاغ عنهم والتكاسل في الزيادات المتفق عليها مع الوزارة المالية كل ثلاث أشهر والتي تتراوح بين 1.5 :2 جنيهاََ ، وقامت شركة فيليب موريس الأمريكية والتي تتعدد جنسيتها لصناعة التبغ والسجائر سعرها بقيمة تصل 5 جنيهات لنوع المارلبورو والميرت، و3 جنيهات لنوع LM.
السجائر لا تتواجد في مكان واحد فقط ولا تتلخص في مكان صنعها في مصر وهي "الشرقية للدخان" و إنما تتعدد أماكنها فتوجد في العاصمة على بعد مترات بسيطة من ميدان رمسيس بالقاهرة، ويعتبر هو أكثر مكان دخان في السوق المصرية تتواجد به تكدسات دائمة على منابع بيع الدخان بأنواعها المحلية والمستوردة في الخفاء بشارع البحر.
شارع البحر من الأماكن التي يزدحم بها الناس لشراء الدخان والتبغ بكل أنواعه وقد حاولت الجهات المسؤولة البحث ومعرفة خط سير السجائر من أين نبعت وإلى أين وصلت ولكن لم يتم حتى الآن الوصول لشيء بسبب حذر التجار البائعين المستهلكين أيضاََ وما زالت الجهات المعنية بتثبيت سعر للدخان عبر موظفينها من خلال تواجدهم بصورة مكثفة في منبع الدخان.
وقام المهندس/هاني أمان رئيس شركة الشرقية للدخان بالهجوم على شارع البحر بسبب التجار وفق تصريحات تلفزيونية وأكد أن فئة كبيرة من التجار غير المسجلين بالشركة يبيعون أنواع مهربة، ووحد بالشارع الكثير من الأناس البائعين للسجائر بأسعار تفوق السعر الطبيعي بكثير معللين أنهم يسترزقون.
واكتُشِفَ وجود شاب يدعى "م. ش" ملقب بالحوت ويعتبر أحد أكبر رجال الأعمال بمصر ومسيطر على عملية البيع والشراء بالشارع والآن هو في إجازة إجبارية لحين تخفت الأضواء السلطة على الشارع من قبل المسؤولين، وبعد البحث عن الحوت وكينونته وجد عبر صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" منشوراََ يفيد بنفاد كمية السجائر المصرية ومواعيد صرف حصته الإثنين والخميس من كل أسبوع من شركة الشرقية للدخان تتوالى الأصناف يومياََ عدا الجمعة.
وتم التواصل هاتفياََ مع وكيل لجنة الصناعة في مجلس النواب المصري و عضو البرلمان /محمد سعد عوض الله، وأن أحد أسباب الأزمة الحادثة هو تراجع الصناعة في الشركة الأم بسبب مشكلة توفير العملة الأجنبية لاستيراد المادة الخام للصناعة، فوضح أن البرلمان في إجازة متمنياََ أن يقلع الجميع عن الدخان وهذا اعتبر أن البرلمان لن يتدخل بشكل فوري لحل الأزمة.
وقال الرئيس السابق لجهاز حماية المستهلك الدكتور /أحمد سمير، أنه يوجد "باركود" على علبة السجائر و هذا ما طلبه الكثير أثناء فترة توليه المنصب موضحاََ أن السجائر منتجة ومستهلكة بشكل يومي ومن خلال المشتري ممكن تعقبه ومعرفة من يحتكرها ويخزنها عنده بسهولة وبهذا يوصلنا إلى ما يسمى الرأس الكبيرة في أقل من أسبوع، وحين سُئِلَ عن قلة المواد الخام قال إنها مشكلة تواجه جميع المنتجات مترتبة على الحرب الروسية الأوكرانية ومنعها لامتداد الموارد.
ولكبر الأزمة استدعت تحركاََ ملحوظاََ من رئيس مجلس الوزراء /مصطفى مدبولي، وعقد اجتماعاََ بمدينة العلمين الجديدة لمتابعة نشاط عمل الشركة الشرقية للدخان "إيسترن كومبني" محاولة منه لزيادة الإنتاج اليومي للدخان مقراََ وجوب توفير المواد الخام المستوردة لضبط حالة السوق والأسعار، ونزل منشور على الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري بحضور وزير قطاع الأعمال العام المهندس/ محمود عصمت، وبمشاركة وزير المالية/ محمد معيط، أن شركة الشرقية للدخان مستحوذة بشكل فعلي على السوق بنسبة 75٪، وهذا كله موازياََ لزيادة استهلاك المصريين للسجائر السنوات الأخيرة بنسبة 7٪ في عام 2022، مما زاد الاستهلاك بعامي2021-2022 بحوالي17 مليار جنيهاََ منها ما يقارب 25٪ مستورد والباقي محلي تابعاََ لشركة الشرقية.
وقالت وكيل وزارة التموين بمطروح/ هند مساعد أنهم يمنعوا شراء أو بيع علبة السجائر إلا بوجود موظف تموين ويعاملون السجائر معاملة اللحوم والتموين حسب الكميات المتاحة، مهددة من يخالف بمنعه نهائياََ من العمل بالشركة، وقالت مساعد، في بيان على صفحتها الرسمية بفيس بوك، نظرًا لما رصدته مديرية التموين والتجارة الداخلية بمطروح في انتشار ظاهرة ارتفاع أسعار السجائر والتي لها سعر جبري، ووجود سوق سوداء للسجائر ماركة كليوباترا، تم منع بيع أي علبة سجائر إلا بوجود موظف التموين، كما هو متبع في بيع اللحوم والأرز وخلافه.
وأحرزت وزارة الداخلية ومديريات التموين الآلاف من عبوان السجائر بالقاهرة وعدة ملاحظات خلال هذه الأيام في محاولة لمنع احتكار السلعة، ومنها يوم الخميس بالقليوبية وجدوا حوالي 1000 علبة سجائر محل يبيع بسعر أعلى من الرسمي وتم التحفظ على السيارة والمضبوطات وكانت عبارة عن 7750 علبة من نوع كليوباترا سوفت، 1080 علبة كليوباترا بوكس صغيرة، و 252 علبة معسل سلوم وزنها500 جم.
ورأى الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادي الدكتور /أشرف غراب، أن كل ما يحدث الآن مفتعل من قبل التجار فحين وصل لمسامعهم أن سعر السجائر قد يزيد بمقدار 2،3 جنيهات فخزنوا كل ما توصلوا إليه حتى يبيعوه بسعر أعلى على الرغم من عدم صدور أي قانون بهذا فهم استبقوا الفعل علي إصدار القانون، ومن ثَم قام التجار الكبار بتعلية الأسعار على الأصغر منهم والأصفر منهم رفعوا الأسعار على الأصغر، إلخ... حتى وصل الأمر لرفع السعر على المستهلك نفسه، وقد أكد على حديثه بوجود تفاوت كبير بين الأسعار في الأماكن المختلفه فكلٍ يبيع على حسب رغبته، وحين تم التواصل مع الحهات المعنية أقرت عدم وجود أي خلل في البيع والكمية المتاحة في الأسواق.
وقال : "لو تم ضبط عدد كبير من المتلاعبين ومحاكمتهم وفقا للقانون، سيؤدي ذلك لردع الباقين وسينضبط السوق"، وأن الحل يكمن في إصدار التعديلات الضريبية والتي تقر زيادة ضريبة القيمة المضافة حتى يتم تحديد الزيادة الجديدة، بالإضافة إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، وأشار إلى أن سعر العلبة وصل 45 جنيهاََ بينما سعرها الأساسي مابين 22 إلى 24 جنيهاََ، ووضح أن المصريين في عام واحد حرقوا 87.7 مليار سيجارة بقيمة 17.1 مليار جنيهاََ، وما وصل من الشركة الخزنة العامة 54.4 مليار جنيه.