بقلم الدكتوره / نورهان طلبه
كثيرًا مانقف عند مانعجز عن فهمه مُكتوفي الأيدي حيث نتشاطر مع أنفسنا خيبات متتالية نحن أبطالها وكأن الرياح خاصمت السفن وأشتهت طريقًا آخر ولم يعد بالإمكان أكثر مما كان أعلم كيف نتوه عن البوصلة مراراً وتكراراً ، كيف نفقد هُويتنا مع زحمة الأيام .
كيف يتبدد الشعور وكيف تتغير مُجريات الأمور جميعها في لحظه!
كيف تتحرك دقات القلب في غضب غير مسبوق حينما نعلم أن لا مفر هنا وأن تشابه الألم في مفترق الطرق أمر حتمي تمامًا .
أقدّر نوبات اليأس والإستسلام والخوف ، أعلم كيف يدور الإنسان في دوائر مفرغه تصل به في نهاية المطاف إلي الإكتئاب .
ولكن وددت أن أخبرك بأن عدوك من الداخل ، عدوك هي أكثر لحظات الهزيمة وأقوي دقات الخوف والهلع . مايصاحب الألم من شعور يكون صادق ولكن أفكارك عن نفسك في تلك اللحظات كاذبه ! أعرف قصص كان أبطالها من ضحايا الخوف والضعف ولكن بلطف الله الكريم الودود كُتبت لهذه القصص بدايات سعيدة.
عندما نتوه وتمتلكنا الحيرة وتتفلت الأمنيات تباعًا عليك أن تتذكر أن هذه ليست النهاية أبدًا وأن الأمل قد يصاحب الألم في حين أدرك صاحبه ذلك هناك دائمًا خطط مُسبقه من ربّ حكيم عليم يعلم ويطّلع في كل مرة ظننت أنها النهاية سيكون للقدر إجابه أُخري تُنسيك ماقد مضي .
الإكتئاب مخادع ويجعلك تصدق أن ماتمر به هو نهاية المطاف وأن كل ماهو قادم مرآه لما هو قائم بالفعل .
عن الحب وأشياء أخرى..
"لا يصح الحب بين اثنين إلا إذا أمكن لأحدهما أن يقول للآخر يا أنا" - محمد صادق الرافعي -
لا أعلم شيئًا أصدق من الحب ، أن تذوب في الآخر حتي تختفي الندوب والالآلم ، أن تُشفي كل جراحك ويصبح قلبك بخفة الطير .
من ألطاف القدر أن تنعم بذلك الحب ولو لمرة واحدة . أن تنصت لقلبك وتخبره بأنه وجد ماتمناه أخيرًا ، وجد الطمأنينة الضائعه . كيف للمرء أن لايسكن إلي ظل لايضلّ ولايملّ ؟
كيف يهدأ حين يلتقي بمن يشبهه ويسكن إليه؟
مسكين حين يظل تائهًا حائرًا يبحث هنا وهناك عن أليف الروح فلا يجده ! مسكين حين يضع نفسه في غير قدرة ليعوض نقصًا .
حدث بروحه ، من الخطأ أن نظن بأن الحب يمكن البحث عنه ؛ بل هو من يجدنا حيث نتعثر به ويتعثر بنا .حين تلتقي به ستشعر إنك صالحت كل أيامك وأدّخرت لقلبك سعادة أبدية وحصنًا منيعًا .
"جئتك من كل منافى العمر
أنام على نفسى من تعبى"
- مظفر النواب -