بقلم : دعاء محمود رزق
عزيزتى معلمتى الجميلة ،أنا طفل الروضة . عمرى لا يتعدى أصابع اليد الواحدة . تركت حضن أمى وأتيت إلى حضنك فلا تلفظينى.
تركت بيتى حيث ألعب وأستريح وأتيت إلى الروضة فلا تجعليها لى سجنًا ..
نعم ! لقد أرسلتنى أمى إليكِ كى أتعلم لكن بالله عليكى معلمتى الحبيبة لا تجعلى التعلم عبئا على عاتقى الصغير .
سأتعلم منكِ كل ما تريدين لكن بالحب لا بالغلظة.
بالهدوء لا بالعصبية والصوت المرتفع الذى يؤذي أذنى الضعيفه بل و يفقدنى الثقة فى نفسى وفيكِ...
معلمتى ؛ أنتِ قدوتى فعيناى معلقةٌ بكِ طول الوقت ، أرى تصرفاتك فأقلدها.. أذنى منصتةٌ إلى نبرة صوتك لتكون نبرة صوتى مثلها تمامًا .
آتى إليكِ كل صباح وكل ما أفكر فيه كيف سأحسن التصرف لأنال رضاكِ عنى وأسمع منك كلمة (صقفة كبيرة للشطور) أو أن تعطينى هدية (الطفل المثالى)
لكن صدقينى صوتى يرتفع بالصياح واللعب رغمًا عنى ، أتحرك فى الفصل يمينا ويسارا رغمًا عنى ، أحاول جاهدًا الالتزام بقواعد الصف لكن عقلى الصغير وطاقتى الكبيرة تبًا لهما لا يساعدانى على الالتزام كثيرًا ..
فأرجو أن تسامحينى إن أسأت التصرف يومًا .
تعلمت منكِ الصدق فى القول فلا أكذب أبدا .
تعلمت منكِ الترتيب والنظام والمحافظة على أدواتى وملابسي نظيفة وأظافرى قصيرة وشعرى مرتب ويداى وأسنانى ووووو
كل جميلٍ تعلمته منكٍ أنتِ فأنت أمى بعد أمى..
أبذل كل جهد كى أفهم الدرس لكن رفقًا بى فأنا لست أينشتاين فى صغره.. هناك معلومات تقف أمامها رأسى الصغيرة تكاد تتحطم، فماذا أفعل ! أعيدى بالله عليكِ مرة أخرى.
أنتِ سبيلى الوحيد لمعرفة ما حولى.
أنتِ من تغرسين حب الله فى قلبى .
أنتِ من تغرسين حب الوطن في روحى.
إليكِ يرجع الفضل فى ما سأكون عليه أنا في المستقبل .
لن أنساكى مهما كبرت ومهما مرت السنين ستبقين أنتِ - معلمتى - أول شمعة أضات طريقى .