من وحي الخيال ..

الصفحة الرئيسية





بقلم / احمد عبد العزيز حامد 




جلست  وصديقي علي تلك المقهي التي تقع في ذلك الحي الراقي نوعا ما، و من ثمة طلب كل منا شيء ليحتسيه ،وتناقشنا سويًا بعض الوقت في بعض الامور ، ومن ثمة هممنا بالرحيل فأشرت الي  النادل إنا  ذاهبون ، فكم حسابك  فذكر مبلغ ما ، فاعطيت له ما طلب  وتبقي بضع جنيهات من باقي المبلغ، وهم يعطيني ما تبقي .. فأشرت له أن أجعلها لك " بقشيش "  فشكرني بأبتسامة خفيفة لطيفة ومضى ، ثم ما لبثنا أن  أفترقنا وصديقي وذهب كل منا الي حال سبيله  .. 


 وفي طريقي إلي المنزل مررت بعربة فاكهة، يقف عليها  رجل يبع نوعا ما منها ، ويبدو أنه لم يبع اليوم الكثير، لأن العربة مازل بها الكثير،  فأقتربت منه وسألته بكم الكيلو، فقال بعشرة جنيهات للكيلو فقلت له لا سأخذ الثلاثة بخمسة وعشرون  جنيها فقط ،  فتردد برهة ثم ما لبث أن وافق، وإن كان ذلك جاء  علي مضض منه، وكان مستاء بعض الشىء  ولكنه  وافق في النهاية  ربما أرد أن يغادر فقد تاخر الوقت عليه وتجاوزت الساعة  منتصف الليل بقليل  ويبدو أيضا  أنه يقف منذ الصباح ولم يتمكن من بيع الكثير،  فشكرته وأنطلقت الي حال سبيلي ،
فاخذت ما أشتريت ومضيت عنه،  وأنا أشعر بنوع ما  بالإنتصار ، لأني أستطعت أن أقتص منه  بضع جنيهات .. ثم بعد أني  قاربت الوصول الي المنزل ، وفي غمرة الاحساس بالنصر، توقفت فجأة في وسط الطريق  ورأيتني أسأل نفسي  عما  فعلت مع صاحب المقهى وما فعلته ما البائع  وكيف أنا بهذا الحمق .. 


وكيف أنني دفعت " بقشيش "  لصاحب المقهى ما يعادل  نفس المبلغ تقريبا،   الذي أقتصصته من صاحب العربة، وعن شعوري  في الاولى بالتفاخر الكاذب ، بينما شعرت في  الثانية بالانتصار الواهي الزائف،
وسالت نفسي لماذا نتجبر علي الغلابة ونحاول  الانتصار عليهم ،في حين  نُدخل أيدينا في جيوبنا بكل سهولة  لنعطي ربما  من لا يستحق لمجرد البهرجه والمنظرة الكاذبة والوجاهة  الاجتماعية،
لماذا دائما نحاول الإضافة الي رصيدنا الدنيوي الفاني، دون رصيدنا الحقيقي الباقي فأننا من المؤكد لن نستطيع أخذ قرشًا واحد مما جمعناه في الدنيا ولكن من الممكن وفي أستطاعتنا  أن نجعله يسبقنا الي الاخرة .  والطرق كثيرة وقريبة جدا منا ،
ولكننا لا نحاول ولكننا ننسى ..
google-playkhamsatmostaqltradent