هل تعلم من صاحب المسجد بلا مآذنه وماذنه بلا مسجد

الصفحة الرئيسية


كتب / حامد خليفة 


(إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ). ( الآية 18 – التوبة).
- زيارة إلى مسجد بلا مأذنة ومأذنة بلا مسجد .. فالمأذنة تنفصل عن المسجد ولا يربطها سوى جسر خشبى .. فقديما كان المأذن يمر على هذا الجسر للآذان وإقامة الصلاة.
- زيارة إلى المسجد الذى مازال يواجه بقوة إهمال البشر والإغفال لقيمته التاريخية ليبقى شامخاً قادراً على البقاء رغم تآكل جدرانه وحالته التى يرثى لها.
- إلى مسجد ومدرسة  ( الأمير قراقجا الحسنى ) بدرب الجماميز – بحى السيدة – بالمنطقة الجنوبية.
 من هو صاحب المسجد ؟
 هو الأمير قراقجا الحسنى من مماليك السلطان الظاهر برقوق وكان صغير السن فأنزله كغيره من المماليك الطباق السلطانية بقلعة الجبل ولصغر سنه طالت أيامه فى الجندية فقد عاصر السلطان برقوق وإبنه السلطان فرج إبن برقوق المتوفى سنة 815 هـ
ولم يصبح أمير عشرة إلا بعد موت السلطان المؤيد شيخ سن 824 هـ وفى عهد السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباى الذى كان أيضا من مماليك السلطان الظاهر برقوق .
وقد أخذ يتدرج فى الوظائف العسكرية من رأس نوبة حتى اصبح من امراء الطبلخانة وهى من وظائف أرباب السيوف فى مصر المملوكية تلى وظيفة أمير مئة ومقدم ألف وتعنى المشرف على دق الطبول والموسيقى .
وأخذ قراقجا يترقى فى الوظائف العسكرية حتى وصل إلى أمير أخور الكبرى ثم رأس نوبة النوب حتى أصبحت مهمته الفصل فى خلافات أمراء المماليك وكان السلطان ينادية يا اخى.
 المسجد  بناه الأمير سيف الدين قراقجا بن عبد الله الحسني الظاهري سنة 845 هـ (1442م) في أيام السلطان جقمق (1438 - 1453م). وقد بُنيت المئذنة بالجهة الشمالية الشرقية من الجامع وتتصل به عن طريق معبرة وهي من دورتين . صحن الجامع مستطيل مكشوف أبعاده 7×6 متر. وأكبر الايوانات ايوان القبلة وأبعاده 12.5×6.5 متراً ومغطى بسقف من الخشب. 
  تتكون العمارة الخارجية لهذا الجامع من واجهتين حجريتين الواجهة الرئيسية فى الناحية الشمالية الغربية والتى تطل على شارع درب الجماميز .. والواجهة الثانية فى الناحية الشمالية الشرقية وتطل على حارة السادات .. أما الواجهات الاخرى فهى ملتصقة بمبانى حديثة .
ويشغل الجامع مساحة غير منتظمة الاضلاع يقع فى ضلعها الشمالى الغربى جهة الغرب مدخل الذى يؤدى الى دركاة مستطيلة غير منتظمة الأضلاع مغطاة بسقف خشبى حديث وعلى يمين الداخل من الباب ميضأة مستحدثة وعلى اليسار منه( فتحة باب تؤدى إلى الدرقاعة .
 تخطيط الجامع عبارة عن درقاعة وسطى تحيط بها أيوانان بالجهة الجنوبية الشرقية والجهة الشمالية الغربية وسدلتين فى كل من الجهة الشمالية الشرقية والجهة الجنوبية الغربية سقف كل منهم بأسقف من البراطيم الخشبية تحصر بينها تماسيح ومربوعات.
ويطل أيوان القبلة على الدرقاعة بعقد مخموس ( حدوة فرس مدبب المركز) والأيوان المقابل يطل على الصحن بكردى خشبى اما السدلتين فكل واحد منهم تطل عليه بعقد مدبب وتنتهى ارجل جميع هذه العقود بحطات من المقرنصات
 المدرسة غير منتظمة الأضلاع إذ يبلغ طول الضلع الغربى الذى يقع به المدخل 17.75 متر وضلع القبلة الشرقي 22.5 مترا والضلع الشمالي الذي يطل على حارة السادات 27.5 مترا والضلع الجنوبي الذي توجد به دورة المياه 19 مترا، أما مساحة المدرسة فتبلغ 400 متر مربع تقريبا.
- درب الجماميز : سميت بذلك نظراً لأشجار عظيمة من الجميز تعرف بجماميز السعدية وذلك منذ العصر المملوكى فى مصر حيث كانت سكناً لأكابر الأمراء.

- الإسم : قراقجا 
         قرا: بمعنى إسود بالفارسية
         قجا: اسمه اى قجا الأسود وهذا الإسم ينطبق على صفته اللونية ويقال فى وصفه ” كان به تجمل زائد        أسمر معتدل رشيق الحركة ابيض اللحية مستديرها عليه وقار وحشمة.
- الدرقاعة بالمسجد : هى عبارة عن مساحة مستطيلة (7×6م) ويبلغ إرتفاعها 9م أرضيتها من الرخام الدقيق يفتح عليها اربعة أبواب متشابهة فى مصراعيها , الأول فى الزاوية الغربية وهو باب الدخول للدرقاعة.
 نقل وإعداد لحق المعرفة على أن العمارة المملوكية الجركسية فى القاهرة  ظهرت فيها مهارة المهندس المعمارى فى انه استطاع رغم صغر مساحة أي منشأ  وعدم انتظامها ان يراعى حق تنظيم الطريق حتى يحصل على على مساحة منتظمة من الداخل عن طريق معالجة المثلثات ووضع الفرق فى المساحة داخل الجدران ولم يجعلها المعمار مسمطة ولكنه إستغلها فى جعلها كتبيات حائطية..  كما أستغل ان للجامع واجهتين وفتح نوافذ كثيرة للاضاءة والتهوية  .. وكذلك تظهر بعض مميزات العمارة المملوكية فى كيفية زخرفة الواجهات بالدخلات الرأسية المتعددة والتى شاع إستخدامها على الواجهات فى العصر المملوكى .
   مع تحياتى : فاروق شرف خبير وأستشارى ترميم المنشأت التاريخية والآثرية
google-playkhamsatmostaqltradent