كتب / حامد خليفة
رحلتنا اليوم وزيارتنا لمسجد فريد من نوعه ونبدأ ونستهل بالآية الكريمة
( إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ). ( الآية 18 – التوبة).
زيارة إلى المسجد الذى إتهم صاحبه بقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
زيارة إلى المسجد القديم صاحب الشموخ الغير عادى والطراز المعماري الذى يندر وجوده.
زيارة إلى المسجد صاحب القطعة الفريدة والمحيرة بداية من إسمه وحتى شكله.
إلى مسجد ( كعب الأحبار ) بالناصرية.
ما سبب التسمية بهذا الإسم ؟
هو أن المسجد يضم مقام أحد الأحبار الذى أسلم وجاء إلى مصر مع عمرو بن العاص عند فتح مصر ويضم المسجد أيضاً مقام خادمه محمد أبو اليسر .. وهو من المعالم السياحية الهامة حيث يزوره العديد من السائحين خاصة اليهود حتى يروا المعمار والكتابات اليهودية والزخارف الموجودة على جدرانه.
إذن من هو كعب الأحبار؟
كعب الأحبار هو أبو إسحاق بن مانع الحميري اليماني الكتابي، ولد كعب في بيت يهودي من يهود اليمن وغير محدد متي أسلم بالتحديد، فيقال أنه قد أسلم في خلافه أبي بكر الصديق أو أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقيل أنه أسلم قبل وفاه النبي عندما أرسل علي بن أبي طالب لليمن.
وكان واسع العلم في اليهوديات والإسرائيليات من امثله علي ذلك حكايه أوردها الطبري في تفسيره للآية :”يا أخت هارون ما كان أبوك إمرأ سو ء وما كانت أمك بغيا” .. فقال كعب إن هارون المذكور ليس بهارون شقيق النبي موسي فكذبته عائشه رضي الله عنها فرد قائلا :” إن كان النبي قال هذا فهو أعلم وأخبر وإلا فإني أجد بينهما ستمائه سنه” فسكتت عائشه كما عرض الطبري في تفسيره. ( إتهامه بقتل عمر بن الخطاب).
“ أنيروا بيوتكم بذكر الله تعالى كما تنيرون قلوبكم “، هكذا كان يقول “كعب الأحبار”،
كيفية الوصول للمسجد يكون من ميدان السيدة زينب ويكون على يمينك ( مدرسة السنية للبنات الإعدادية للبنات ) إلى شارع الناصرية وعلى بعد 20 متراً
المسجد مساحته صغيرة مقارنة بغيره من المساجد التاريخية إلا أنه يتميز بطابع معماري مميز وجميل تزين سقفه الزخارف المبهرة التى تحمله الأعمدة العملاقة .. ويوجد أسفل المقام بئر مياة مغطى من قبل
المجلس الأعلى للأثار.
نقل وإعداد لحق المعرفة بالتاريخ الذى تطل منه روح مصر العظيمة .. إنه التاريخ الذى يتحرك فى الأحياء الشعبية التى تحس فيها بسحر خاص لا يقارعها فيه مكان فى العالم فعى عشق يخطف القلب قبل العين .. فهذه المناطق مشبعة بشواهد التاريخ ونور الحضارة الإسلامية من مساجد وأسبلة وخانقاوات ومقامات يفوح من جنباتها عبق التاريخ .. ستظل مصر مستودعًا للكثير من الآثار والأماكن لم تكشف عن نفسها وجمال بلا نهاية.
مع تحياتى : فاروق شرف إستشارى وخبير ترميم المنشئات التاريخية والأثرية