كتب أحمد عبد الحميد
يشهد الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا عامًا في الأسعار بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وفقًا لرئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، الخميس، مؤكدة أن هناك يقينًا متزايدًا بأن التضخم لن يعود إلى معدلات ما قبل الجائحة عند مستويات أقل من 2% على المدى المتوسط.
ورفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم في منطقة اليورو للعام الحالي إلى 5.1%.
فيما وصلت زيادات الأسعار إلى مستوى قياسي بلغ 5.8% خلال عام واحد في فبراير، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات في سلاسل التوريد.
وأشارت لاغارد خلال "منتدى في فرانكفورت"، أن الأسعار المرتفعة ستترك آثارا، وأن عصر التضخم الضعيف انتهى ولن يعود إلى مستوياته المنخفضة التي كان يسجلها قبل الوباء والحرب في أوكرانيا.
وحذّرت من أن "التأثير المتزايد قد يستمر لبعض الوقت" ما يؤثر أيضاً على السلع التي تختلف أسعارها بشكل أقل وتيرة من أسعار الطاقة.
كما تتوقع المؤسسة النقدية انخفاض معدل التضخم إلى 2.1% عام 2023 ثم إلى 1.9 % بحلول عام 2024.
وزادت "فوربس" مؤكدة أن اقتصاد منطقة اليورو يواجه عددًا من التحديات منذ عدة أشهر، واقترن الانتعاش الاقتصادي السريع من مستويات الجائحة بارتفاع تكاليف الطاقة والقيود على جانب العرض وضغوط الأسعار.
يمثل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء حوالي ثلثي التضخم منذ من العام الماضي، مع فشل العرض في اللحاق بالطلب المتصاعد مع إعادة فتح الاقتصاد العالمي، مثلما حدث في الولايات المتحدة بين عامي 1945 و1947 حين ارتفع سعر النفط بنسبة 80% لأن ملكية السيارات كانت أكثر انتشارًا ولكن إمدادات البترول لم تكن قادرة على مواكبة ذلك.
ومن المتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، مع ارتفاع أسعار الغاز 73% منذ بداية العام وأسعار النفط بنسبة 44%.
ونظرًا لأن منطقة اليورو مستورد صافٍ للطاقة، فقد خلقت أسعار الطاقة المرتفعة تأثيرًا سلبيًا على الدخل بنسبة 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من عام 2021 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.
فضلاً عن زيادة الضغط على تضخم أسعار الغذاء، حيث تمثل روسيا وأوكرانيا ما يقرب من 30% من صادرات القمح العالمية، وقد ارتفعت أسعار القمح بأكثر من 30% منذ بداية العام.
تنتج بيلاروسيا وروسيا حوالي ثلث البوتاس في العالم، وهو مكون رئيسي إلى جانب الغاز الطبيعي في إنتاج الأسمدة التي كانت تعاني بالفعل من نقص.
وتوفر أوكرانيا حوالي 70% من غاز النيون في العالم، وهو مكون بالغ الأهمية لعملية الطباعة الحجرية بالليزر المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات.
كما تعتمد منطقة اليورو بشكل كبير على روسيا في إنتاج الكوبالت والفاناديوم، وهما عنصران أساسيان في صناعة الطباعة ثلاثية الأبعاد والطائرات بدون طيار والروبوتات.
لذلك خفّض البنك المركزي الأوروبي توقعات النمو في منطقة اليورو إلى 3.7 % للعام 2022 بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا على النشاط العالمي.
وأشارت لاغارد إلى أنه على البنك المركزي الأوروبي "إدارة الصدمة التي تدفع التضخم فوق هدفنا وتخفض النمو على المدى القصير".