عثمان مطر في حوار خاص للمقبلين على العمل بالتصميم



كتب / احمد عزت 
 

حوارنا اليوم مع المصمم الشاب عثمان مطر من غزة الصامدة الذي برز اسمه وبقوة في الفترة الأخيرة على الكثير من أغلفة الكتب والروايات وأثبت إبداعه وحبه لهذا المجال.

نرحب بك أستاذ عثما ونبدأ حوارنا المميز .

*من هو الأستاذ عثمان الإنسان في سطور ؟

• عثمان مطر مصمم جرافيك فلسطيني ، متخصص في التصميم الجرافيكي وغيرها ، تخرجت من كلية الاعلام بجامعة الاقصى ، دراستي كانت لها علاقة مباشرة بمجال عملي الحالي ، و كان لها تأثير كبير جدا في إختياري للمجال 
بعد تخرجي بـ 3 سنوات حصلت على أونلاين دبلوم في تصميم الجرافيك بتقدير ممتاز من شو أكاديمي في أيرلندا .

*بدايتك أستاذ عثمان في مجال التصميم وكيف اكتشفت هذا الجانب من الابداع في نفسك ؟

-اكتشافي للجانب الإبداعي كان من ناحيتين
الناحية الأولى : أني منذ الطفولة وأنا أحب الرسم والتلوين، وعندما كبرت أصبحت شغوفا جدا بالكتب والمجلات والأدب والثقافة وسعة الاطلاع ومختلف الفنون بشكل عام ، وهذا ما رباني عليه والدي الشيخ علوان رحمة الله عليه منذ طفولتي ، حتى أنه أسّس لنا في بيت العائلة مكتبة كبيرة جامعة لكمية مهولة من الكتب في مختلف المجالات (دين، تاريخ، أدب، شعر، علم نفس واجتماع.....إلخ) ولطالما كنت أردد أن ذلك هو الورث الحقيقي الذي ورثناه من والدنا رحمة الله عليه .
الناحية الثانية : أني منذ دراستي بالجامعة كنت أتطلع دائما إلى أن أكون مبدع في أكثر من مجال تمنيت أن أكون رساما وأديبا وعازف بيانو وشاعرا ومهندس ديكور وفيلسوفا ، كل ذلك في وقت واحد ، وظائف واتجاهات متشابكة ومتناقضة كليا، وهذا قد سبب لي تشتت كبير لفترة طويلة من حياتي في تحديد مجالي العلمي والعملي ، لكن في نفس توقيت هذا التشتت ، كنت أمارس هوايتي في تصميم الجرافيك وأتعلمها شيئا فشيئا و في هذه المرحلة من حياتي، كنت عندما أقرأ كتابا أو رواية ما أستشعر تفاصيلها وأحداثها وأحس بوجود الأشخاص والأماكن والأشياء التي أقرأ عنها تحوم حولي فأتخيل عالما خياليا وخاصا جدا يدور في بالي ، و أبدأ بالتساؤل حول غلاف الكتاب الذي أقرأه ، وأتسائل لماذا لم يستخدم مصمم الغلاف اللون الفلاني فهو يعبر أكثر عن هذا الأحداث ، ولماذا استخدم هذه الصورة التي لا تعبر عن أي شئ ، وكذا أيضا نوع خط العنوان وسبب أختياره ولماذا لم يستخدم الخط الفلاني فهو أكثر أناقة ، وهكذا كنت أتفحص كل غلاف لأي كتاب أقرأه ، حتى أني بالفعل بدأت بعمل تجارب شخصية متواضعة لروايات مشهورة وخاصة روايات الكتاب العالميين أمثال تشارلز ديكنز ، لويس ستيفنسون ،جورج برنارد شو ، وغيرهم ، هذه التجارب البسيطة أنتجت منها أغلفة لم أكن أتوقع إطلاقا أنها ستنال على إعجاب من حولي ، وأولهم تغريد زوجتي وهي من تساندني وتدعمني باستمرار في هذا المجال ، واقترحت عليّ بأن أتخصص في هذا المجال فأنا بارع فيه ، قررت بالفعل أدخل عالم تصميم الأغلفة وقرأت عنه الكثير والكثير وتعلمت معظم اتجاهات التصميم للأغلفة ، وجدت في تصميم الأغلفة ما يجمع لي بين حبي للكتب والقراءة والأدب والفلسفة والفنون بجانب حبي لتصميم الجرافيك بالطبع ، وهكذا كانت البداية .
ومن هنا أصنف تصميم الغلاف لنواحي كثيرة أذكر منها
من الناحية الموسيقية : هو عزف على أوتار المحتوى وتأليف سيمفونية معلنة عن أحداث الكتاب و ناحية فلسفية وهي نظرية عميقة تجمع بين الفن المرئي والمعنى الجوهري من خلال رسائل خفية في عمق التصميم موجهة إلى العقل الباطن من خلال عين الناظر
ومن ناحية أدبية هو المحتوى أو رواية بمنظور آخر أو بالأصح من وجهة نظر راوي من نوع خاص و أيضا تصميم الغلاف من ناحية فنية هو استخدام عناصر مختلفة ومتنوعة ودمجها لإخراج تحفة فنية متكاملة .

*هل فعلا تعتمد في تصميم غلاف الكتب على قراءة المحتوى ؟

-بعض الكتب من الضروري جدا أن أقرأ محتواها ، أو على الأقل أقرأ نبذة كافية عنها ، وبعض الكتب الأخرى أصمم أغلفتها بمجرد قرائتي لعنوان الكتاب ونوعه إذا كان رواية أو قصص قصيرة أو خواطر ، وهنا يأتي دور تأثير القراءة منذ الصغر ، فمن كثرة قرائتي لمختلف أنواع الكتب ، أصبحت بفضل الله باستطاعتي معرفة محتوى الكتاب بمجرد عنوانه وبمعلومة بسيطة ومختصرة جدا من مؤلف الكتاب تكتمل الرؤية ، ولكن تلك ليست قاعدة عامة ، فهناك بعض الكتب تختلف عناوينها مع محتواها اختلافا جذريا ، في هذه الحالة لابد من التأكد من المحتوى أولا ، فهو الفيصل في رؤيتي للتصميم وليس العنوان فقط .

*لكل عمل يرتبط بالموهبة كالكتابة والرسم يكون هناك مصدر إلهام فما مصدر إلهامك في التصميم ؟

المصدر الأول لإلهامي : هو الكتب التراثية ، فأنا مغرم بالكتب القديمة ولا سيما المخطوطات وبكل قديم من هذا النوع ، مثلا الكتب التراثية وخاصة المخطوطات (التي كنت أدرسها بالجامعة) دائما أجد بها أشكالا زخرفية متنوعة على الغلاف وعلى صفحات الكتب الداخلية بشكل مبهر يجذب النظر وتجعل العين تشخص من عظمة الجمال ، بالإضافة إلى فكرة الاعتناء بالخط وتشكيله وتلوينه حتى أنهم كانوا منذ القدم ، يتناقلوا المقولة المنسوبة للإمام علي رضي الله عنه (حسن الخط من مفاتيح الرزق) وهذه إشارة عميقة المعنى إلى الاهتمام بالعنصر الجمالي لأي محتوى أيا كان نوعه
أستمد الإلهام أيضا من العمارة الإسلامية وبأشكال الزخرفة المنحوتة على أعمدة المساجد المصرية القديمة ، وقد علمت مؤخرا أن فن الزخرفة الإسلامي تم استيحائه من أشكال الأشجار والنباتات بمختلف أنواعها ، وسمي أيضا بفن التوريق، فتعجّبت كثيرا لهذا الإرث الفني الرائع التي تركته الحضارة الإسلامية ولا زلت أستلهم منه الكثير .
وأخيرا أستلهم من كل الأعمال الفنية بمختلف المدارس العالمية حتى أني تأثرت لفترة طويلة بملامح الفن القوطي وتدرجه إلى الريسانس ، إلى الكلاسيكية القديمة فالجديدة ، إلى الرومانتيكية ، إلى التأثُّرية ، إلى الواقعية ، إلى
google-playkhamsatmostaqltradent